مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 123 من 266

فحكم الجملتين الفصل قطعا وبينهما كمال الأتّصال

ونظير هذا في عالم الحقيقة شيء عجيب وهو انّه سبحانه وله المثل الأعلى قد تحبّب الينا بأنواع المحبات ونحن مشغولون عنه في غيره من آلهتنا التي هي النّفس والهوى والشّهوات والأرادات حتى انّه تأسف على أحوالنا فقال يٰا حَسْرَةً عَلَى الْعِبٰادِ مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ كٰانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فهو قد تأسف علينا تأسف المحب على المحبوب كما يقول احدنا اذا تأسف على محبوب له قد أتى بما يحصل له من الضرر يا حسرتي على حبيبي فلان كيف أتى بهذا الفعل حتى يحصل له منه ما حصل،وفي الحديث القدسي يا ابن آدم أتحبب اليك بالإحسان وتتبغض اليّ بالمعاصي، خيري اليك نازل وشرّك اليّ صاعد حتى كأنّ لك المنة عليّ وأنا المحتاج اليك.

فان قلت ذكرت ان صاحب هذه المرتبة يشتغل عن استعمال القوة الشهوانيّة والقوة النّفسانية فما للأنبياء وأوصياءهم والأولياء ممّن حصّل هذه المنزلة لم يمنعوا أنفسهم عن القوّتين بل كانت القوة الشّهوانية فيهم اكثر منها في غيرهم،فقد نقل انّ سليمان عليه السّلام كان يصحب معه البساط ألف امرأة منكوحة منها سبعمأة من الأماء،وثلاثمائة من الحرائر،وقيل انّه كان يطوف عليهنّ في ليلة،وامّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد مات عن تسع وقد اكثر من الزوجات، وكذلك الأئمة صلوات اللّه عليهم،واما القوة الأخرى فروي انّ الحسن والصادق عليهما السّلام وكذلك الرضا عليه السّلام كانوا يتأنقون في المأكل والملبس والشرب مع انّ تلك الدرجة لم يبلغ كمالها أحد سواهم،قلت هاتان اللذتان الواقعتان في هذا العالم على قسمين:

القسم الأول ما نوقعه نحن منهما لداعي الشّهوة المرّكبة في الأبدان ولأجل الألتذاذ وطلبا للأولاد والتكاثر،ومن هنا ترى الزاني لا يزني الاّ ان يكون على لذة منه،بل قيل ان الزنا ألذ عند اهله من الحلال،وحكى صاحب الكشكول ان رجلا كانت له امرأة وكان يتركها ويمضي الى الزنا فقالت له امرأته يوما ايّها الرجل عندك حلال طيب فتدعه وتمضي الى الزنا،فقال لها امّا قولك حلال فنعم وامّا قولك طيّب فلا،وفيه ايضا ان رجلا كان يلوط بالأولاد فعاتبته امرأته وقالت انّ الذي تطلبه من الغلمان عندي انا الفرد الأحسن،فقال نعم عندك منه الأحسن لكن الذي عندك له جار مؤذ وهو غير حسن فنحن نترك ما عندك لكراهة جاره،فانظر الى هذا الرجل قبّحه اللّه كيف اجابها،ولعلّه صادق باعتقاده،وذلك لأن النفس حريصة على ما منعت عنه مع معاونة الشيطاطين وتسويلاتهم واين هؤلاء من جميل العاشق.

فحكم الجملتين الفصل قطعا وبينهما كمال الأتصال

ونظير هذا في عالم الحقيقة شيء عجيب وهو انه سبحانه وله المثل الأعلى قد تحبب الينا بأنواع المحبات ونحن مشغولون عنه في غيره من آلهتنا التي هي النفس والهوى والشهوات والأرادات حتى انه تأسف على أحوالنا فقال يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن فهو قد تأسف علينا تأسف المحب على المحبوب كما يقول احدنا اذا تأسف على محبوب له قد أتى بما يحصل له من الضرر يا حسرتي على حبيبي فلان كيف أتى بهذا الفعل حتى يحصل له منه ما حصل،وفي الحديث القدسي يا ابن آدم أتحبب اليك بالإحسان وتتبغض الي بالمعاصي، خيري اليك نازل وشرك الي صاعد حتى كأن لك المنة علي وأنا المحتاج اليك.

فان قلت ذكرت ان صاحب هذه المرتبة يشتغل عن استعمال القوة الشهوانية والقوة النفسانية فما للأنبياء وأوصياءهم والأولياء ممن حصل هذه المنزلة لم يمنعوا أنفسهم عن القوتين بل كانت القوة الشهوانية فيهم اكثر منها في غيرهم،فقد نقل ان سليمان عليه السلام كان يصحب معه البساط ألف امرأة منكوحة منها سبعمأة من الأماء،وثلاثمائة من الحرائر،وقيل انه كان يطوف عليهن في ليلة،واما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقد مات عن تسع وقد اكثر من الزوجات، وكذلك الأئمة صلوات الله عليهم،واما القوة الأخرى فروي ان الحسن والصادق عليهما السلام وكذلك الرضا عليه السلام كانوا يتأنقون في المأكل والملبس والشرب مع ان تلك الدرجة لم يبلغ كمالها أحد سواهم،قلت هاتان اللذتان الواقعتان في هذا العالم على قسمين:

القسم الأول ما نوقعه نحن منهما لداعي الشهوة المركبة في الأبدان ولأجل الألتذاذ وطلبا للأولاد والتكاثر،ومن هنا ترى الزاني لا يزني الا ان يكون على لذة منه،بل قيل ان الزنا ألذ عند اهله من الحلال،وحكى صاحب الكشكول ان رجلا كانت له امرأة وكان يتركها ويمضي الى الزنا فقالت له امرأته يوما ايها الرجل عندك حلال طيب فتدعه وتمضي الى الزنا،فقال لها اما قولك حلال فنعم واما قولك طيب فلا،وفيه ايضا ان رجلا كان يلوط بالأولاد فعاتبته امرأته وقالت ان الذي تطلبه من الغلمان عندي انا الفرد الأحسن،فقال نعم عندك منه الأحسن لكن الذي عندك له جار مؤذ وهو غير حسن فنحن نترك ما عندك لكراهة جاره،فانظر الى هذا الرجل قبحه الله كيف اجابها،ولعله صادق باعتقاده،وذلك لأن النفس حريصة على ما منعت عنه مع معاونة الشيطاطين وتسويلاتهم واين هؤلاء من جميل العاشق.

الصفحة 123 من 266