مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 122 من 266

نعم الذي يجب هنا ان يجعل حب اللّه سبحانه سلطان ذلك الحصن،وهذه المحبّات من العساكر والأتباع لا ان يجعل واحدة منها هي الرئيس ويكون محبته تعالى من التّوابع كما هو الموجود في اكثر الناس،والى هذا الأشارة بما روي من انّ الحسن عليه السّلام قال يوما لجده صلى اللّه عليه وآله وسلّم أيجتمع محبتان في قلب واحد؟فقال لإبني،فقال أتحب أبي؟قال نعم،قال أفتحب امي؟قال نعم،قال أفتحب أخي؟قال نعم،قال أفتحبني انا؟قال نعم،قال أفتحب اللّه تعالى؟قال نعم،قال الحسن عليه السّلام فكيف اجتمعت هذه المحبّات كلها وأنت قلت لا يجتمع محبتان في قلب واحد،فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا بني ان احبكم يرجع الى حب اللّه تعالى في قطب القلب وحبّكم كالخطوط التّي هي حوله،فهذا الحب كلّه واحد وتفصيله ما ذكرنا،وعلى هذا ينحل الإعتراض الذي اورده بعض القاصرين على قول الشاعر:

محى حبها حب الأولى كن قبلها وحلّت محلا لم يكن حل من قبل

ووجه الأعتراض بانه اذا كان حبها قد محى حب من تقدمها على انّ القلب كان محلا لغيرها لكن حبها اخرج ذلك الغير،فما معنى قوله وحلت مكانا لم يكن منزولا قبلها،والجواب ان حب من كان قبلها كان محلّه اطراف القلب وجوانبه،ولمّا أتى هذا الحب أخرج تلك المحبّات من كل الأطراف واستقر في وسط القلب الذي لم يكن محلا لأحد قبله،وقد كانت الشعراء اذا أرادوا ان يدعوا على احد سواء ادعيتهم عليه ان يكون مشغولا بحب محبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بحب غيره كما قال بعض الشعراء:

من قصر الليل اذا زرتني أشكو وتشكين من الطّول

عدو عينيك وشأنيهما أصبح مشغولا بمشغول

فقوله اذا زرتني ظرف متعلق بأشكو،ومعناه أنّك ايّتها المحبوبة اذا زرتني اشكو أنا من قصر الليل،وانت تشكين من طوله،ثمّ دعا علي بعض من يبغض عينيها ويشنأهما بأنّه يصبح مشغولا بمحبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بغيره وليس اضرّ على العاشق من هذا لأنه وان قربت داره لكنّه غير نافع بعد ان لا يكون له وداد:

على ان قرب الدار ليس بنافع اذا كان من تهواه ليس بذي ودّ

وقد يمثلون مثل هذا الحبيب بما قال:

كالعيسن في البيداء يقتلها الظماء والماء فوق ظهورها محمول

وقال شيخنا الحويزي قدس اللّه روحه:

فلا تعجب لهجر من حبيب قريب الدار مرجو الوصال

نعم الذي يجب هنا ان يجعل حب الله سبحانه سلطان ذلك الحصن،وهذه المحبات من العساكر والأتباع لا ان يجعل واحدة منها هي الرئيس ويكون محبته تعالى من التوابع كما هو الموجود في اكثر الناس،والى هذا الأشارة بما روي من ان الحسن عليه السلام قال يوما لجده صلى الله عليه وآله وسلم أيجتمع محبتان في قلب واحد؟فقال لإبني،فقال أتحب أبي؟قال نعم،قال أفتحب امي؟قال نعم،قال أفتحب أخي؟قال نعم،قال أفتحبني انا؟قال نعم،قال أفتحب الله تعالى؟قال نعم،قال الحسن عليه السلام فكيف اجتمعت هذه المحبات كلها وأنت قلت لا يجتمع محبتان في قلب واحد،فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا بني ان احبكم يرجع الى حب الله تعالى في قطب القلب وحبكم كالخطوط التي هي حوله،فهذا الحب كله واحد وتفصيله ما ذكرنا،وعلى هذا ينحل الإعتراض الذي اورده بعض القاصرين على قول الشاعر:

محى حبها حب الأولى كن قبلها وحلت محلا لم يكن حل من قبل

ووجه الأعتراض بانه اذا كان حبها قد محى حب من تقدمها على ان القلب كان محلا لغيرها لكن حبها اخرج ذلك الغير،فما معنى قوله وحلت مكانا لم يكن منزولا قبلها،والجواب ان حب من كان قبلها كان محله اطراف القلب وجوانبه،ولما أتى هذا الحب أخرج تلك المحبات من كل الأطراف واستقر في وسط القلب الذي لم يكن محلا لأحد قبله،وقد كانت الشعراء اذا أرادوا ان يدعوا على احد سواء ادعيتهم عليه ان يكون مشغولا بحب محبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بحب غيره كما قال بعض الشعراء:

من قصر الليل اذا زرتني أشكو وتشكين من الطول

عدو عينيك وشأنيهما أصبح مشغولا بمشغول

فقوله اذا زرتني ظرف متعلق بأشكو،ومعناه أنك ايتها المحبوبة اذا زرتني اشكو أنا من قصر الليل،وانت تشكين من طوله،ثم دعا علي بعض من يبغض عينيها ويشنأهما بأنه يصبح مشغولا بمحبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بغيره وليس اضر على العاشق من هذا لأنه وان قربت داره لكنه غير نافع بعد ان لا يكون له وداد:

على ان قرب الدار ليس بنافع اذا كان من تهواه ليس بذي ود

وقد يمثلون مثل هذا الحبيب بما قال:

كالعيسن في البيداء يقتلها الظماء والماء فوق ظهورها محمول

وقال شيخنا الحويزي قدس الله روحه:

فلا تعجب لهجر من حبيب قريب الدار مرجو الوصال

الصفحة 122 من 266