مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 121 من 266

واتملا حديث من سكن الخيف ولا تكتباها الا بدمعي

فاني ان ارى الدّيار بطرفي فلعلي ارى الديار بسمعي

وكما انّ السلطان المستقرّ في الحصن يحتاج في بقائه في ذلك الحصن الى الماء والزّاد واللّباس وسائر ما يحتاج اليه في المعاش فكذلك القلب،فانّ ابن آدم قد خلق أجوف يحتاج الى المأكل والمشرب الى غير ذلك مما يحفظ البدن،ولا يهتم الأنسان في تحصيل شيء الاّ اذا أحبّه وعلم انّ فيه مصلحة،فحينئذ فحب الزوجة والولد والمال والأقارب والأعوان اذا كان لغرض ديني لا ينافي حبّ اللّه تعالى بل يؤكده ويقرّره،امّا المال ففيه معاونة المحاويج والفقراء من اهل اللّه،واما الزوجة فهي لباس الرجل السّاتر له وبها يحصل له التّعفف عن ارتكاب المحرمات.

واما الأولاد فالمصالح الأخروية المترتبة على وجودهم اكثر من ان تحصى،روي انّ نبيا من الأنبياء مرّ على قبر يعذّب صاحبه ثم مرّ عليه بعد مدّة فلم يكن يعذّب فسأله أصحابه عن رفع العذاب عنه،فقال انّه خلف ولدا فجاءت به امه الى المعلم،فلقّنه بسم اللّه الرحمن الرحيم فاستحى اللّه ان يعذب رجلا وابنه يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم.

واما الأقارب فهم من اعظم النّعم حتى لو كانوا اعداء،فان الصادق عليه السّلام قال أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح أي المعادى،وبالجملة فحب هؤلاء وامثالهم لمثل هذه المصالح لا ينافي حب اللّه تعالى بل يجتمع معه ويكون معاونا على بقائه واستمراره،روي انّه عليه السّلام سأل رجل من الشّيعة فقالوا له يا رسول اللّه قد تخلّى عن الدنيا وأقبل على العبادة، قال فمن اين يأكل؟قالوا له أخر يعطيه،فقال انّ ثواب ذلك الأخ اكثر من ثوابه مع عبادته،وهذا اشارة الى ما ذكرناه،امّا اذا احبّ الولد لغرض دنيوي وكذا المال ليتوصل به الى الأغراض الفاسدة فهذا ممّا لا يجتمع مع حب اللّه سبحانه.

فان قلت فاذا احب هذه المذكورات لا للغرض الأول ولا للغرض الثاني بل لأن الطبيعة البشرية اقتضته فانّك ترى انّ الرجل يحب اطفاله واقاربه ولا يخطر بخاطره شيء من الأغراض أفيكون مثل هذا مضادا لحب اللّه سبحانه أم غير مضادّ له.

قلت الحق انّ مثل هذا لا يضاده،وذلك انّ مثل هذه المحبّات يكون بها بقاء النّوع الأنساني،ولولاها لما عطفت الأمّ على الولد وآثرته على نفسها ووقته الحر والبرد وكذلك الرجل على ولده فتكون هذه المحبات منه تعالى لإنتظام النّوع وقد صرّحت بمثل هذه الأخبار،روي انّ اللّه تعالى خلق المحبّة على مائة جزء فقسم واحدا منها بين الخلق وبه يحبّ الرجل ولده والأمّ طفلها،وأبقى منها تسعة وتسعين جزء يرحم بها الخلائق يوم القيامة.

واتملا حديث من سكن الخيف ولا تكتباها الا بدمعي

فاني ان ارى الديار بطرفي فلعلي ارى الديار بسمعي

وكما ان السلطان المستقر في الحصن يحتاج في بقائه في ذلك الحصن الى الماء والزاد واللباس وسائر ما يحتاج اليه في المعاش فكذلك القلب،فان ابن آدم قد خلق أجوف يحتاج الى المأكل والمشرب الى غير ذلك مما يحفظ البدن،ولا يهتم الأنسان في تحصيل شيء الا اذا أحبه وعلم ان فيه مصلحة،فحينئذ فحب الزوجة والولد والمال والأقارب والأعوان اذا كان لغرض ديني لا ينافي حب الله تعالى بل يؤكده ويقرره،اما المال ففيه معاونة المحاويج والفقراء من اهل الله،واما الزوجة فهي لباس الرجل الساتر له وبها يحصل له التعفف عن ارتكاب المحرمات.

واما الأولاد فالمصالح الأخروية المترتبة على وجودهم اكثر من ان تحصى،روي ان نبيا من الأنبياء مر على قبر يعذب صاحبه ثم مر عليه بعد مدة فلم يكن يعذب فسأله أصحابه عن رفع العذاب عنه،فقال انه خلف ولدا فجاءت به امه الى المعلم،فلقنه بسم الله الرحمن الرحيم فاستحى الله ان يعذب رجلا وابنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم.

واما الأقارب فهم من اعظم النعم حتى لو كانوا اعداء،فان الصادق عليه السلام قال أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح أي المعادى،وبالجملة فحب هؤلاء وامثالهم لمثل هذه المصالح لا ينافي حب الله تعالى بل يجتمع معه ويكون معاونا على بقائه واستمراره،روي انه عليه السلام سأل رجل من الشيعة فقالوا له يا رسول الله قد تخلى عن الدنيا وأقبل على العبادة، قال فمن اين يأكل؟قالوا له أخر يعطيه،فقال ان ثواب ذلك الأخ اكثر من ثوابه مع عبادته،وهذا اشارة الى ما ذكرناه،اما اذا احب الولد لغرض دنيوي وكذا المال ليتوصل به الى الأغراض الفاسدة فهذا مما لا يجتمع مع حب الله سبحانه.

فان قلت فاذا احب هذه المذكورات لا للغرض الأول ولا للغرض الثاني بل لأن الطبيعة البشرية اقتضته فانك ترى ان الرجل يحب اطفاله واقاربه ولا يخطر بخاطره شيء من الأغراض أفيكون مثل هذا مضادا لحب الله سبحانه أم غير مضاد له.

قلت الحق ان مثل هذا لا يضاده،وذلك ان مثل هذه المحبات يكون بها بقاء النوع الأنساني،ولولاها لما عطفت الأم على الولد وآثرته على نفسها ووقته الحر والبرد وكذلك الرجل على ولده فتكون هذه المحبات منه تعالى لإنتظام النوع وقد صرحت بمثل هذه الأخبار،روي ان الله تعالى خلق المحبة على مائة جزء فقسم واحدا منها بين الخلق وبه يحب الرجل ولده والأم طفلها،وأبقى منها تسعة وتسعين جزء يرحم بها الخلائق يوم القيامة.

الصفحة 121 من 266