مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 119 من 266

يعرفون ذلك منه،دخل على عبد الملك بن مروان يوما فقال نشدتك بحق علي بن ابي طالب عليه السّلام هل رأيت أعسق منك؟

فقال نعم بينما اسير في الفلوات اذ انا برجل قد نصب حبائله،فقلت ما أجلسك هنا؟قال أهلكني وأهلي الجوع فنصبت حبائلي لأصيب لهم ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا،فقلت أرأيت أن أقمت فأصبت صيدا تجعل لي جزء،قال نعم،فبينما نحن كذلك اذ وقعت عليه ظبية فخرجنا مبتدرين فأسرع اليها فحلّها وأطلقها،فقلت له ما حملك على هذا؟قال دخلني عليها رقّة لشبهها بليلى وأنشأ يقول:

أيا شبه ليلى لا تراعي فانني لك اليوم من وحشية لصديق

أقول وقد أطلقتها من وثاقها لأنت لليلى لو عرفت عتيق

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولكن عظم الساق منك دقيق

ولما اسرعت في العدو جعل يقول:

اذهبي في كلاءة الرحمن انت مني في ذمة وامان

لا تخافي من ان تحاجي بسوء ما تغني الحمام في الأغصان

اقول ونظير هذا في عالم الحقيقة انّ الرجل الذي كان يضحك منه فرعون لما تشبه بموسى عليه السّلام في الملبس ودخل على فرعون يقلّد على موسى في اقواله وافعاله وقد غضب منه موسى،ولمّا اغرق اللّه فرعون وجنوده وكان فيهم ذلك الرجل فلم يغرقه اللّه سبحانه،فقال موسى يا رب ان هذا الرجل أغاضني فلم لم تغرقه؟فقال يا موسى انّه تشبّه بك في الثياب والكلام فأنجبته لما تشبّه بأحبابي.

وحكى بعض الثقاة انّه كان رجل يهودي ابن واحد من السلاطين قد سمّاه فأفرط في حبه ومنعه عن اشغاله،فترك معاشه وجعل نفسه سقّاء في باب بيت السلطان حتى يراه كلما خرج فبقي على هذا مدّة،ثم ان بعض خواص ذلك الولد اخبره عن حال ذلك الرجل وافراطه في عشقه، فقال ذلك الولد اظن ذلك الرجل كاذبا في دعواه،فقالوا اختبره ان اردت تصديق مقاله،ثم انّه ركب يوما وخرج الى الصّيد وامر ذلك الرجل ان يجيء معه الى الصحراء فلما بلغ الى محل الصيد رمى سهما وقال لذلك الرجل امض الى هذا السهم وانظر اين وقع فاجلس عنده،فمضى الرجل الى السهم واخذه وقبله وجلس نتظرا لولد السلطان،فرجع ومعه خواصه الى البلد ولم يخرج بعد الى تلك الصحراء حتى مضى اربعون سنة فاتفق انه خرج يوما الى تلك الصحراء فرأى رجلا قد

يعرفون ذلك منه،دخل على عبد الملك بن مروان يوما فقال نشدتك بحق علي بن ابي طالب عليه السلام هل رأيت أعسق منك؟

فقال نعم بينما اسير في الفلوات اذ انا برجل قد نصب حبائله،فقلت ما أجلسك هنا؟قال أهلكني وأهلي الجوع فنصبت حبائلي لأصيب لهم ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا،فقلت أرأيت أن أقمت فأصبت صيدا تجعل لي جزء،قال نعم،فبينما نحن كذلك اذ وقعت عليه ظبية فخرجنا مبتدرين فأسرع اليها فحلها وأطلقها،فقلت له ما حملك على هذا؟قال دخلني عليها رقة لشبهها بليلى وأنشأ يقول:

أيا شبه ليلى لا تراعي فانني لك اليوم من وحشية لصديق

أقول وقد أطلقتها من وثاقها لأنت لليلى لو عرفت عتيق

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولكن عظم الساق منك دقيق

ولما اسرعت في العدو جعل يقول:

اذهبي في كلاءة الرحمن انت مني في ذمة وامان

لا تخافي من ان تحاجي بسوء ما تغني الحمام في الأغصان

اقول ونظير هذا في عالم الحقيقة ان الرجل الذي كان يضحك منه فرعون لما تشبه بموسى عليه السلام في الملبس ودخل على فرعون يقلد على موسى في اقواله وافعاله وقد غضب منه موسى،ولما اغرق الله فرعون وجنوده وكان فيهم ذلك الرجل فلم يغرقه الله سبحانه،فقال موسى يا رب ان هذا الرجل أغاضني فلم لم تغرقه؟فقال يا موسى انه تشبه بك في الثياب والكلام فأنجبته لما تشبه بأحبابي.

وحكى بعض الثقاة انه كان رجل يهودي ابن واحد من السلاطين قد سماه فأفرط في حبه ومنعه عن اشغاله،فترك معاشه وجعل نفسه سقاء في باب بيت السلطان حتى يراه كلما خرج فبقي على هذا مدة،ثم ان بعض خواص ذلك الولد اخبره عن حال ذلك الرجل وافراطه في عشقه، فقال ذلك الولد اظن ذلك الرجل كاذبا في دعواه،فقالوا اختبره ان اردت تصديق مقاله،ثم انه ركب يوما وخرج الى الصيد وامر ذلك الرجل ان يجيء معه الى الصحراء فلما بلغ الى محل الصيد رمى سهما وقال لذلك الرجل امض الى هذا السهم وانظر اين وقع فاجلس عنده،فمضى الرجل الى السهم واخذه وقبله وجلس نتظرا لولد السلطان،فرجع ومعه خواصه الى البلد ولم يخرج بعد الى تلك الصحراء حتى مضى اربعون سنة فاتفق انه خرج يوما الى تلك الصحراء فرأى رجلا قد

الصفحة 119 من 266