مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 115 من 266

ومن تقرب اليّ ذراعا تقربت اليه باعا،فاذا وقعت المقاربة منحه اللّه الألطاف الألهية حتى لا يكون عاملا الا بما كان موافقا لرضاه فهو سبحانه الذي يتصرف في اعضائه وجوارحه ويجريها في مجرى طاعته وارادته،فهو الذي يسمعه وهو الذي ينصب عينيه لمشاهدة آثاره وعالم ملكوته،وهو تعالى الذي ينطق لسانه بكلماته وعباداته الى غير ذلك.

وهذه المرتبة تسمى عند السالكين الفناء في اللّه وسيأتي تحقيقها ان شاء اللّه تعالى عند تحقيق مراتب السلوك،والى ما ذكرنا يشير كلام سيد السالكين مولانا امير المؤمنين عليه السّلام ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانيّة بل قلعتها بقوة ربّنيّة،وذلك انه عليه السّلام قد أفنى قوّته البشرية في الطاعات والعبادات فأعطاه تعالى قوة ربّانية بها قدر على ما يعجز عنه قوة البشر،ومن هذا قال عليه السّلام عرفت اللّه بفسخ العزائم،وقال ايضا ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف شاء،ومن نظائر ما سبق ما ذكره ابن الجوزي في تاريخه.

قال لمّا تزوجت ليلى جاء المجنون الى زوجها وهو يصطلي في يوم شاة فوقف وقال له:

بربك هل ضممت اليك ليلى قبيل الصبح او قبّلت فاها

وهل رفّت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداها

فقال اللهم اذ خلقتني فنعم،فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه،فسقط الجمر مع لحم راحتيه وتوفي سنة سبعين من الهجرة.

وحكى بعض الثقاة قال اجتزت في بعض اسفاري بحي بني عذرة،فنزلت في بعض بيوته، فرأيت جارية قد ألبست من الجمال حلية الكمال فأعجبني حسنها وكلامها،فخرجت في بعض الأيام ادور في الحي واذا انا بشاب حسن الوجه وعليه أثر الوجد وأضعف من الهلال وانحف من الخلال،وهو يوقد نارا تحت قدر ويردد ابياتا ودموعه تجري على خدّيه،فمّما حفظت منه قوله:

فلا عنك لي صبر ولا فيك حيلة ولا عنك لي بدّ ولا عنك مهرب

ولي ألف باب قد عرفت طريقها ولكن بلا قلب الى اين اذهب

فلو كان لي قلبان عشت بواحد وأفردت قلبا في هواك يعذب

فسألت عن الشاب وشأنه،فقيل يهوى الجارية التي انت نازل في بيتها وهي محتجبة عنه منذ اعوام،قال فرجعت الى البيت وذكرت لها ما رأيت،فقالت ذاك ابن عمي،فقلت لها يا هذه للضّيف حرمة فنشدتك باللّه الا ما متّعته بالنظر اليك في يومك هذه،فقالت صلاح حاله في ان لا يراني،قال فحسبت ان امتناعها ظنّة منها،فما زلت اقسم عليها حتى أظهرت القبول وهي

ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا،فاذا وقعت المقاربة منحه الله الألطاف الألهية حتى لا يكون عاملا الا بما كان موافقا لرضاه فهو سبحانه الذي يتصرف في اعضائه وجوارحه ويجريها في مجرى طاعته وارادته،فهو الذي يسمعه وهو الذي ينصب عينيه لمشاهدة آثاره وعالم ملكوته،وهو تعالى الذي ينطق لسانه بكلماته وعباداته الى غير ذلك.

وهذه المرتبة تسمى عند السالكين الفناء في الله وسيأتي تحقيقها ان شاء الله تعالى عند تحقيق مراتب السلوك،والى ما ذكرنا يشير كلام سيد السالكين مولانا امير المؤمنين عليه السلام ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل قلعتها بقوة ربنية،وذلك انه عليه السلام قد أفنى قوته البشرية في الطاعات والعبادات فأعطاه تعالى قوة ربانية بها قدر على ما يعجز عنه قوة البشر،ومن هذا قال عليه السلام عرفت الله بفسخ العزائم،وقال ايضا ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف شاء،ومن نظائر ما سبق ما ذكره ابن الجوزي في تاريخه.

قال لما تزوجت ليلى جاء المجنون الى زوجها وهو يصطلي في يوم شاة فوقف وقال له:

بربك هل ضممت اليك ليلى قبيل الصبح او قبلت فاها

وهل رفت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداها

فقال اللهم اذ خلقتني فنعم،فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه،فسقط الجمر مع لحم راحتيه وتوفي سنة سبعين من الهجرة.

وحكى بعض الثقاة قال اجتزت في بعض اسفاري بحي بني عذرة،فنزلت في بعض بيوته، فرأيت جارية قد ألبست من الجمال حلية الكمال فأعجبني حسنها وكلامها،فخرجت في بعض الأيام ادور في الحي واذا انا بشاب حسن الوجه وعليه أثر الوجد وأضعف من الهلال وانحف من الخلال،وهو يوقد نارا تحت قدر ويردد ابياتا ودموعه تجري على خديه،فمما حفظت منه قوله:

فلا عنك لي صبر ولا فيك حيلة ولا عنك لي بد ولا عنك مهرب

ولي ألف باب قد عرفت طريقها ولكن بلا قلب الى اين اذهب

فلو كان لي قلبان عشت بواحد وأفردت قلبا في هواك يعذب

فسألت عن الشاب وشأنه،فقيل يهوى الجارية التي انت نازل في بيتها وهي محتجبة عنه منذ اعوام،قال فرجعت الى البيت وذكرت لها ما رأيت،فقالت ذاك ابن عمي،فقلت لها يا هذه للضيف حرمة فنشدتك بالله الا ما متعته بالنظر اليك في يومك هذه،فقالت صلاح حاله في ان لا يراني،قال فحسبت ان امتناعها ظنة منها،فما زلت اقسم عليها حتى أظهرت القبول وهي

الصفحة 115 من 266