وقد كان اكثر المصنفات في فنون العلوم وكان يحفظ من القصائد مع كبر سنه ما لا يعد لأنه كان يحفظ اكثر الدّواوين على خاطره،وله ديوان نفيس وما كنّا نسمع في مجلسه شيئا سوى روى جدنا عن جبرئيل عن الباري،وقد انتقل الى جوار ربه ورحمته سنة الثامنة (1)والخمسين بعد الألف،وجلس في الملك بعده ابنه الكبير وفقه اللّه تعالى والأسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي اسلمت الكفار على ايديهم واستبصرت المخالفون في أعصار دولتهم:
نسب كان عليه من شمس الضحى نورا ومن فلق الصّباح عمودا
وحاصل المعنى بتوقفه على البيتين وهو انّها رأت قمرا في السماء ببهجة واستحسان فأذكرتني ليالي كنت أو أصلها بالرقمتين لما كانت مساعدة بالوصل وتنظر الي بتوجه وتودد،ثم قال كلانا ناظر قمرا وهو القمر الحقيقي ولكن رأيت بعينها في هذه الحالة التي هي معرضة عنّا وصادّة فيه،ورأت بعيني في حال نظري اليها باستحسان وتوجّه فأنا انظر الى القمر الحقيقي معرضا عنه اذا طلبتي غيره،وهي تنظر اليه بتوجّه منها اذ مطلبها النّظر اليه.
وثالثها كون معناه انّ الرجل اذا نظر الى الشيء ينظر اليه شزرا (2)والمرأة اذا نظرت تنظر فتورا لمكان الحياء والخجل،ولكن هنا لما نظرت الى القمر الحقيقي نظرت شزرا لعدم حيائها منه، وهو لما نظر الى القمر المجازي وهو وجهها نظر اليه بحياء وفتور،فقد صار وصف كل واحد منهما للآخر.
ورابعها انّها نظرت الى قمر السماء ونظرت انا الى قمر وجهها فأنا نظرت الى قمر كالقمر الذي رأته هي بعينها،يعني ان وجهها قد صار قمرا حقيقيا،فأنا أنظر بعينها يعني مثل الذي تنظره عينها وهو القمر الحقيقي،وهي تنظر الى قمر حقيقي بعيني،أي بالعين التي نظرت بها الى القمر الذي هو وجهها،وقيل فيه معان كثيرة.
ونظير هذا في مراتب الحقيقة ما روي عن الأمام ابي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال في حديث الأسراء انّ عبدي ليتقرب اليّ بالنوافل حتى احبه،فاذا احببته كنت سمعه الذي يبصر به،ولسانه الذي ينطق به،ويده،التي يبطش بها،ان دعاني اجبته وان سألني أعطيته، ولقد هلك جماعة من الصوفية في هذا الحديث حيث حملوه على ظاهره،فذهبوا منه الى الأتحاد المعروف بينهم،وهذا كفر منهم والحاد في ذات اللّه،ومعناه الذي يمكن ايصاله الى الأفهام هو انّ العبد اذا تقرّب الى اللّه عز وجل تقرّب اليه ايضا،كما قال من تقرب اليّ شبرا تقربت اليه ذراعا،
____________________
(1) في النسخة المخطوطة:الثانية.
(2) الشزر بالفتح فالسكون نظر الغضبان بمؤخر العينين يقال نظر اليه شزرا أي نظر غضب.
وقد كان اكثر المصنفات في فنون العلوم وكان يحفظ من القصائد مع كبر سنه ما لا يعد لأنه كان يحفظ اكثر الدواوين على خاطره،وله ديوان نفيس وما كنا نسمع في مجلسه شيئا سوى روى جدنا عن جبرئيل عن الباري،وقد انتقل الى جوار ربه ورحمته سنة الثامنة (1)والخمسين بعد الألف،وجلس في الملك بعده ابنه الكبير وفقه الله تعالى والأسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي اسلمت الكفار على ايديهم واستبصرت المخالفون في أعصار دولتهم:
نسب كان عليه من شمس الضحى نورا ومن فلق الصباح عمودا
وحاصل المعنى بتوقفه على البيتين وهو انها رأت قمرا في السماء ببهجة واستحسان فأذكرتني ليالي كنت أو أصلها بالرقمتين لما كانت مساعدة بالوصل وتنظر الي بتوجه وتودد،ثم قال كلانا ناظر قمرا وهو القمر الحقيقي ولكن رأيت بعينها في هذه الحالة التي هي معرضة عنا وصادة فيه،ورأت بعيني في حال نظري اليها باستحسان وتوجه فأنا انظر الى القمر الحقيقي معرضا عنه اذا طلبتي غيره،وهي تنظر اليه بتوجه منها اذ مطلبها النظر اليه.
وثالثها كون معناه ان الرجل اذا نظر الى الشيء ينظر اليه شزرا (2)والمرأة اذا نظرت تنظر فتورا لمكان الحياء والخجل،ولكن هنا لما نظرت الى القمر الحقيقي نظرت شزرا لعدم حيائها منه، وهو لما نظر الى القمر المجازي وهو وجهها نظر اليه بحياء وفتور،فقد صار وصف كل واحد منهما للآخر.
ورابعها انها نظرت الى قمر السماء ونظرت انا الى قمر وجهها فأنا نظرت الى قمر كالقمر الذي رأته هي بعينها،يعني ان وجهها قد صار قمرا حقيقيا،فأنا أنظر بعينها يعني مثل الذي تنظره عينها وهو القمر الحقيقي،وهي تنظر الى قمر حقيقي بعيني،أي بالعين التي نظرت بها الى القمر الذي هو وجهها،وقيل فيه معان كثيرة.
ونظير هذا في مراتب الحقيقة ما روي عن الأمام ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال في حديث الأسراء ان عبدي ليتقرب الي بالنوافل حتى احبه،فاذا احببته كنت سمعه الذي يبصر به،ولسانه الذي ينطق به،ويده،التي يبطش بها،ان دعاني اجبته وان سألني أعطيته، ولقد هلك جماعة من الصوفية في هذا الحديث حيث حملوه على ظاهره،فذهبوا منه الى الأتحاد المعروف بينهم،وهذا كفر منهم والحاد في ذات الله،ومعناه الذي يمكن ايصاله الى الأفهام هو ان العبد اذا تقرب الى الله عز وجل تقرب اليه ايضا،كما قال من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا،
____________________
(1) في النسخة المخطوطة:الثانية.
(2) الشزر بالفتح فالسكون نظر الغضبان بمؤخر العينين يقال نظر اليه شزرا أي نظر غضب.




