مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 112 من 266

المرتبة عن قواها الشهوانية وعن النوم فانما جاء من فرط نار المحبة الكامنة في القلب الشّاغلة له عمّا عداه،حتى انّه في هذه الحالة ربّما اشتغل قلبه وحسّه عن آلام البدن واوجاعها.

حكى شيخنا البهائي طاب ثراه في حاشية العالية على تفسير القاضي انّ رجلا يهوديا كان عنده جارية وكان مفرطا في حبها ومتعشقا لها،فمرضت يوما واحتاجت الى طبخ طعام لمكان المرض،فوضع القدر فلما قرب اشتواء الطعام احتاج الى سوطه،فأخذ المغرفة وشرع يسوطه فكان هو يسوط الطعام والجارية تأن،فلمّا سمع انينها اشتغل قلبه بها فوقعت المغرفة من يده وصار يسوط القدر بيده ولم يحسن به حتى تساقط لحم يده فلما سكنت من الأنين ورجع اليه عقله رأى انه كان يسوط القدر بيده،ومثل هذه الحالة قد كانت في الحب الحقيقي،وذلك ان امير المؤمنين عليه السّلام لمّا كانت النصال تلج في بدنه من الحروب كان الجرّاح يخرجها منه اذا اشتغل بالصلاة لعدم احساسه بها ذلك الوقت لإشتغال قلبه بعالم القدس ومالك(ملك خ)الجبروت (1).

ورأيت في عشر السبعين بعد الألف لمّا كنت بشيراز رجلا عريانا والناس خلفه في حوش عمارة السيد احمد بن موسى الكاظم عليه السّلام،فرأيته في كل واحدة من يديه سكينا وهو يضرب بهما صدره ويقطع بهما لحم بدنه ودماؤه تجري،فسألت عن حاله فقالوا كان يهوى شخصا وقد أشخصه اهله الى بعض البلدان فما يدري اين ذهب،وهكذا كانت عشّاق اللّه سبحانه،فقد ورد في الأخبار ان العباد من بني اسرائيل اذا بلغوا في العبادة عمد العابد منهم الى سلسلة من الحديد وأخرجها من ترقوته وشدّ بها الى احد اساطين المسجد لئلا يخرج من منزل حبيبه الى غيره،وفي هذه المرتبة ايضا من جهة الف النفس بصورة المحبوب قد يرى غيره بصورته لأنّه لا صورة في خياله غير صورة محبوبه.

حكى لي اوثق مشايخي باصفهان ليلة من الليالي انّه قد كان له صديق وقد كان يهوى صاحبا له،فاتفق انّ اهله ارسلوه ببضاعة الى بلدة ببهبهان،فلمّا زمضت له ايّام له لم يملك الصبر عنه فسافر الى تلك البلدة،فحكي انّه لما دخل بهبهان كانت ليلة الجمعة وكان الناس يخرجون الى قبور موتاهم لزيارتهم،قال فرأيت مجمعا من الناس فجلست معهم حتى أسأل عن احوال ذلك الصاحب وأهتدي الى منزله،ثم أخذت في تخيّل صورته فنظرت الى يدي واذا هي بصورة يده، والى اعضائي كلها فما رأيت شيئا من اعضائي وجوارحي الاّ وهي على صورة اعضائه فغرقت في بحر التعجب،فلما دخلت البلد وسألت عنه قيل لي في مجمع من الناس مجتمعين في بيت رجل للضيافة فدخلت عليهم ونظرت اليه فرأيته في تلك الصورة التي رأيت نفسي عليها،فلما شاهدت

____________________

(1) هذه القضية مشهورة بين الشيعة في حق امير المؤمنين عليه السّلام سلام اللّه عليه كما صرح بشهرتها بينهم العلامة القاشاني(ره)في كتابه النفيس المحجة البيضاء في القسم المخطوط منه الموجود في مكتبتنا.

المرتبة عن قواها الشهوانية وعن النوم فانما جاء من فرط نار المحبة الكامنة في القلب الشاغلة له عما عداه،حتى انه في هذه الحالة ربما اشتغل قلبه وحسه عن آلام البدن واوجاعها.

حكى شيخنا البهائي طاب ثراه في حاشية العالية على تفسير القاضي ان رجلا يهوديا كان عنده جارية وكان مفرطا في حبها ومتعشقا لها،فمرضت يوما واحتاجت الى طبخ طعام لمكان المرض،فوضع القدر فلما قرب اشتواء الطعام احتاج الى سوطه،فأخذ المغرفة وشرع يسوطه فكان هو يسوط الطعام والجارية تأن،فلما سمع انينها اشتغل قلبه بها فوقعت المغرفة من يده وصار يسوط القدر بيده ولم يحسن به حتى تساقط لحم يده فلما سكنت من الأنين ورجع اليه عقله رأى انه كان يسوط القدر بيده،ومثل هذه الحالة قد كانت في الحب الحقيقي،وذلك ان امير المؤمنين عليه السلام لما كانت النصال تلج في بدنه من الحروب كان الجراح يخرجها منه اذا اشتغل بالصلاة لعدم احساسه بها ذلك الوقت لإشتغال قلبه بعالم القدس ومالك(ملك خ)الجبروت (1).

ورأيت في عشر السبعين بعد الألف لما كنت بشيراز رجلا عريانا والناس خلفه في حوش عمارة السيد احمد بن موسى الكاظم عليه السلام،فرأيته في كل واحدة من يديه سكينا وهو يضرب بهما صدره ويقطع بهما لحم بدنه ودماؤه تجري،فسألت عن حاله فقالوا كان يهوى شخصا وقد أشخصه اهله الى بعض البلدان فما يدري اين ذهب،وهكذا كانت عشاق الله سبحانه،فقد ورد في الأخبار ان العباد من بني اسرائيل اذا بلغوا في العبادة عمد العابد منهم الى سلسلة من الحديد وأخرجها من ترقوته وشد بها الى احد اساطين المسجد لئلا يخرج من منزل حبيبه الى غيره،وفي هذه المرتبة ايضا من جهة الف النفس بصورة المحبوب قد يرى غيره بصورته لأنه لا صورة في خياله غير صورة محبوبه.

حكى لي اوثق مشايخي باصفهان ليلة من الليالي انه قد كان له صديق وقد كان يهوى صاحبا له،فاتفق ان اهله ارسلوه ببضاعة الى بلدة ببهبهان،فلما زمضت له ايام له لم يملك الصبر عنه فسافر الى تلك البلدة،فحكي انه لما دخل بهبهان كانت ليلة الجمعة وكان الناس يخرجون الى قبور موتاهم لزيارتهم،قال فرأيت مجمعا من الناس فجلست معهم حتى أسأل عن احوال ذلك الصاحب وأهتدي الى منزله،ثم أخذت في تخيل صورته فنظرت الى يدي واذا هي بصورة يده، والى اعضائي كلها فما رأيت شيئا من اعضائي وجوارحي الا وهي على صورة اعضائه فغرقت في بحر التعجب،فلما دخلت البلد وسألت عنه قيل لي في مجمع من الناس مجتمعين في بيت رجل للضيافة فدخلت عليهم ونظرت اليه فرأيته في تلك الصورة التي رأيت نفسي عليها،فلما شاهدت

____________________

(1) هذه القضية مشهورة بين الشيعة في حق امير المؤمنين عليه السلام سلام الله عليه كما صرح بشهرتها بينهم العلامة القاشاني(ره)في كتابه النفيس المحجة البيضاء في القسم المخطوط منه الموجود في مكتبتنا.

الصفحة 112 من 266