مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 111 من 266

الثاني انّ سببه اختياري وهو تحقيق أحوالهم والأطلاع على بعض محاسنهم وما آتاهم اللّه تعالى من درجات الكمال فيدخل تحت الأختيار لدخول سببه كما تقدم في ندم التوبة.

الثالث انّ اللّه سبحانه اذا فطر المؤمن على جبلة من الخير وانشأة عليها لعلمه بأنه أهل لها تفضّل عليه بالثواب،فيكون من باب الثواب التّفضلي لا الأستحقاقي،فانّ الأنسان اذا فكر في اكثر الصفات يرى ان الجبلة او الفطرة لها مدخل عظيم فيها،وانّه من نعمه سبحانه التي نشأ الخلق عليها،وامّا كمالها وفروعها فمن اختياره وسعيه وامّا محبة اهل اللّه من المؤمنين والصلحاء فهو وان لم يدخل تحت الأختيار ايضا الا انّ اسبابه ودواعيه ممّا حصّلها بسعيه وكدّه بسبب الأيمان وارتكابه الأعمال،وانّه جعل نفسه من جنس الصالحين والجنس الى الجنس أميل.

امّا الدرجة الثالثة وهي الخلة فانّما يحصل التمكن الذي فيها من مصادفته الخالي وذلك انّ القلب حصن البدن فمن دخله ملك مالك البدن وجرت علي او امره ونواهيه جميع جنوده وعساكره وهي الأعضاء والدّواعي والأرادات،فاذا كان ذلك الحصن خاليا ودخله سلطان من غير احتياج الى معركة وحرب كان تمكّنه فيه اكثر،ومال الى احداث الآثار فيه لظنّه انّه بيته ومنزله،ولا يدخل اليه ما يعارضه وينازعه فيه،ومن ذلك ترى الحبّ اذا وقع وفي ايّام الشباب ووقت الطفولة يكون تمكنه في القلوب اشدّ واعظم ممّا وقع في وقت آخر

أتاني هواها قبل ان اعرف الهتتوى وصادف قلبا خاليا فتمكنا

فيه المتعاندات

قد صيغ قلبي على مقدار حبكم فما لغير هواكم فيه متسع

وهذه الدرجة في الحب الحقيقي هي درجة الخليل عليه السّلام وبه سمّي الخليل مأخوذ من الخلال كأنّ المحبوب قد تداخل في خلال الحبيب واعماق بدنه،وذلك انّ الخليل عليه السّلام لمّا خيف عليه من النّمرود فمضت به امّه الى كهف جبل وألقته في مغارته،وصارت تختلف اليه في كل اربعين يوما مرّة وربّما كان أزيد،وكان اللّه سبحانه هو الذي تولى تربيته،فلمّا نشأ رأى انه لا أحد متكفل به سواه تعالى فلم يشغل قلبه بحب الآباء والأمهات لأجتنابهم له وبعدهم عنه فكان قلبا خاليا قد صادف ذلك الهوى فتمكن فيه،وكذا وقع مثل هذا لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث انه تعالى اوقعه في اليتم وإنه ولم ير له مربّيا سواه تعالى فصغر على الحب وكبر عليه ولم يجعل سبحانه لأحد من ابويه حقا عليه،فمن هذا سلبه ابويه من صغره كما ورد في الروايات.

واما المرتبة الرابعة وهي العشق فاشتقاقه من العشقة وهو نبت يلتف على الشجرة من أصلها الى فرعها،فهو محيط بها كما انّ العشق محيط بمجامع القلب،واما اشتغال النفس بهذه

الثاني ان سببه اختياري وهو تحقيق أحوالهم والأطلاع على بعض محاسنهم وما آتاهم الله تعالى من درجات الكمال فيدخل تحت الأختيار لدخول سببه كما تقدم في ندم التوبة.

الثالث ان الله سبحانه اذا فطر المؤمن على جبلة من الخير وانشأة عليها لعلمه بأنه أهل لها تفضل عليه بالثواب،فيكون من باب الثواب التفضلي لا الأستحقاقي،فان الأنسان اذا فكر في اكثر الصفات يرى ان الجبلة او الفطرة لها مدخل عظيم فيها،وانه من نعمه سبحانه التي نشأ الخلق عليها،واما كمالها وفروعها فمن اختياره وسعيه واما محبة اهل الله من المؤمنين والصلحاء فهو وان لم يدخل تحت الأختيار ايضا الا ان اسبابه ودواعيه مما حصلها بسعيه وكده بسبب الأيمان وارتكابه الأعمال،وانه جعل نفسه من جنس الصالحين والجنس الى الجنس أميل.

اما الدرجة الثالثة وهي الخلة فانما يحصل التمكن الذي فيها من مصادفته الخالي وذلك ان القلب حصن البدن فمن دخله ملك مالك البدن وجرت علي او امره ونواهيه جميع جنوده وعساكره وهي الأعضاء والدواعي والأرادات،فاذا كان ذلك الحصن خاليا ودخله سلطان من غير احتياج الى معركة وحرب كان تمكنه فيه اكثر،ومال الى احداث الآثار فيه لظنه انه بيته ومنزله،ولا يدخل اليه ما يعارضه وينازعه فيه،ومن ذلك ترى الحب اذا وقع وفي ايام الشباب ووقت الطفولة يكون تمكنه في القلوب اشد واعظم مما وقع في وقت آخر

أتاني هواها قبل ان اعرف الهتتوى وصادف قلبا خاليا فتمكنا

فيه المتعاندات

قد صيغ قلبي على مقدار حبكم فما لغير هواكم فيه متسع

وهذه الدرجة في الحب الحقيقي هي درجة الخليل عليه السلام وبه سمي الخليل مأخوذ من الخلال كأن المحبوب قد تداخل في خلال الحبيب واعماق بدنه،وذلك ان الخليل عليه السلام لما خيف عليه من النمرود فمضت به امه الى كهف جبل وألقته في مغارته،وصارت تختلف اليه في كل اربعين يوما مرة وربما كان أزيد،وكان الله سبحانه هو الذي تولى تربيته،فلما نشأ رأى انه لا أحد متكفل به سواه تعالى فلم يشغل قلبه بحب الآباء والأمهات لأجتنابهم له وبعدهم عنه فكان قلبا خاليا قد صادف ذلك الهوى فتمكن فيه،وكذا وقع مثل هذا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم حيث انه تعالى اوقعه في اليتم وإنه ولم ير له مربيا سواه تعالى فصغر على الحب وكبر عليه ولم يجعل سبحانه لأحد من ابويه حقا عليه،فمن هذا سلبه ابويه من صغره كما ورد في الروايات.

واما المرتبة الرابعة وهي العشق فاشتقاقه من العشقة وهو نبت يلتف على الشجرة من أصلها الى فرعها،فهو محيط بها كما ان العشق محيط بمجامع القلب،واما اشتغال النفس بهذه

الصفحة 111 من 266