مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 102 من 266

الأنسان ظلمة الى وجه المرآة الصقيلة،فان تراكمة ظلمة الشهوات،صارت رينا كما قال تعالى كَلاّٰ بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ .

واذا تراكم الرين صار طبعا على القلب كالخبث على وجه المرأة،ولا يكفي في ازالة اتباع،(اطباع خ)تلك الشهوات تركها في المستقبل،بل لا بدّ من محو تلك الآثار التي انطبعت في القلب،كما لا يكفي في ظهور الصورة في المرآة قطع الأنفاس والبخارات المسودة لوجهها في المستقبل ما لم يشتغل بمحو ما انطبع فيها من الآثار،وكما يرتفع الى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات فيرتفع اليه نور من الطاعات،فيمحي ظلمة المعصية بنور الطاعة،واليه الأشارة بقوله عليه السّلام اتبع السيّئة الحسنة تمحها،فاذن لا يستغني العبد في حال من الأحوال عن محو آثار السيّئات عن قلبه بمباشرة حسنات تضادها وهذا الواجب ليس من باب الواجب الشرعي الذي يلزم من وجوبه في كل الأوقات تعطيل المعائش والمكاسب وخراب الدنيا،بل هو الواجب المعنى الثاني وهو الوجوب الشرطي كما يقال الوضوء واجب لصلاة النافلة يعني لا يمكن التوصل الى فعل النافلة الا به،فكذا ما نحن فيه،وهو انّه لا يمكن التوصل الى درجات المقرّبين الاّ به فمن ارادها توصّل الى تحصيلها به،ومن رضى لنفسه بالدرجات الناقصة كان كمن اقتصر على الصلاة الواجبة وترك النافلة،فليس عليه عذاب وانّما حرم من جزيل الثواب.

وللنظر الى هذا رفض الأولياء ملاذ الدنيا بالكلية،حتى انه روي ان عيسى عليه السّلام توسّد في منامه حجرا فجاء اليه الشّيطان فقال له أما كنت تركت الدنيا للآخرة،فقال نعم وما الذي حدث؟قال توسدك بهذا الحجر تنعم بالدنيا فلم لا تضع رأسك على الأرض،فرمى عيسى عليه السّلام الحجر ووضع رأسه على الأرض،فكان رميه الحجر توبة عن ذلك التّنعم مع انّه ليس واجبا،وكذلك نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا ثنّي له الكساء الذي ينام عليه فلمّا اصبح قال انّ هذا منعني عن المبادرة الى القيام للعبادة.

ولقد صدق ابو سليمان الداراني حيث قال لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره الا على فوت ما مضى منه في غير الطّاعة لكان خليقا ان يجزيه ذلك الى الممات،فكيف من يشتغل فيما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله،وذلك ان العاقل اذا ملك جوهرة نفيسة وضاعت منه بكى على ضياعها،فان صار ضياعها سبب هلاكه كان بكاؤه اشد،وكل ساعة من العمر جوهرة نفيسة لا قيمة لها ولا بدل عنها،فاذا ضيّعتها في الغفلة فقد خسرت خسرانا مبينا،روي ان ملك الموت اذا ظهر للعبد اعلمه انّه قد بقي من عمره ساعة،وانّه لا يستأخر عنها فيبدو للعبد من الأسف ما لو كانت له الدنيا كلها لخرج منها على ان يضم الى الساعة ساعة اخرى يتدارك تفريطه فيها فلا يجد اليه سبيلا،وهو اول ما يظهر من معاني قوله عز وجل وحيل بينهم وبين ما يشتهون.

الأنسان ظلمة الى وجه المرآة الصقيلة،فان تراكمة ظلمة الشهوات،صارت رينا كما قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .

واذا تراكم الرين صار طبعا على القلب كالخبث على وجه المرأة،ولا يكفي في ازالة اتباع،(اطباع خ)تلك الشهوات تركها في المستقبل،بل لا بد من محو تلك الآثار التي انطبعت في القلب،كما لا يكفي في ظهور الصورة في المرآة قطع الأنفاس والبخارات المسودة لوجهها في المستقبل ما لم يشتغل بمحو ما انطبع فيها من الآثار،وكما يرتفع الى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات فيرتفع اليه نور من الطاعات،فيمحي ظلمة المعصية بنور الطاعة،واليه الأشارة بقوله عليه السلام اتبع السيئة الحسنة تمحها،فاذن لا يستغني العبد في حال من الأحوال عن محو آثار السيئات عن قلبه بمباشرة حسنات تضادها وهذا الواجب ليس من باب الواجب الشرعي الذي يلزم من وجوبه في كل الأوقات تعطيل المعائش والمكاسب وخراب الدنيا،بل هو الواجب المعنى الثاني وهو الوجوب الشرطي كما يقال الوضوء واجب لصلاة النافلة يعني لا يمكن التوصل الى فعل النافلة الا به،فكذا ما نحن فيه،وهو انه لا يمكن التوصل الى درجات المقربين الا به فمن ارادها توصل الى تحصيلها به،ومن رضى لنفسه بالدرجات الناقصة كان كمن اقتصر على الصلاة الواجبة وترك النافلة،فليس عليه عذاب وانما حرم من جزيل الثواب.

وللنظر الى هذا رفض الأولياء ملاذ الدنيا بالكلية،حتى انه روي ان عيسى عليه السلام توسد في منامه حجرا فجاء اليه الشيطان فقال له أما كنت تركت الدنيا للآخرة،فقال نعم وما الذي حدث؟قال توسدك بهذا الحجر تنعم بالدنيا فلم لا تضع رأسك على الأرض،فرمى عيسى عليه السلام الحجر ووضع رأسه على الأرض،فكان رميه الحجر توبة عن ذلك التنعم مع انه ليس واجبا،وكذلك نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لما ثني له الكساء الذي ينام عليه فلما اصبح قال ان هذا منعني عن المبادرة الى القيام للعبادة.

ولقد صدق ابو سليمان الداراني حيث قال لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره الا على فوت ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقا ان يجزيه ذلك الى الممات،فكيف من يشتغل فيما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله،وذلك ان العاقل اذا ملك جوهرة نفيسة وضاعت منه بكى على ضياعها،فان صار ضياعها سبب هلاكه كان بكاؤه اشد،وكل ساعة من العمر جوهرة نفيسة لا قيمة لها ولا بدل عنها،فاذا ضيعتها في الغفلة فقد خسرت خسرانا مبينا،روي ان ملك الموت اذا ظهر للعبد اعلمه انه قد بقي من عمره ساعة،وانه لا يستأخر عنها فيبدو للعبد من الأسف ما لو كانت له الدنيا كلها لخرج منها على ان يضم الى الساعة ساعة اخرى يتدارك تفريطه فيها فلا يجد اليه سبيلا،وهو اول ما يظهر من معاني قوله عز وجل وحيل بينهم وبين ما يشتهون.

الصفحة 102 من 266