والى ما ذكرنا من الدرجات اشار ذو النون المصري حيث قال ان اللّه عز وجل عباد نصبوا اشجار الخطايا نصب روامق القلوب،وسقوها بماء التوبة،فأثمرت ندما وحزنا فجنوا من غير جنون وتبدلوا من غير عيّ ولا بكم،وانهم هم البلغاء الفصحاء العارفون باللّه عز وجل ورسوله،ثم شربوا بكأس الصفا فورثوا الصبر على طول البلاء تولّهت قلوبهم في الملكوت وجالت افكارهم في حجب الجبروت،واستظلوا تحت رواق الندم،وقرأوا صحيفة الخطايا فأورثوا انفسهم الجزع حتى وصلوا الى علو الزهد بسلّم الورع،فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة،وسرحت ارواحهم في العلى حتى اناخوا في رياض النعيم وخاضوا في بحر الحياة،وردموا خنادق الجزع،وعبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم،واستقوا من غدير الحكمة وركبوا سفينة الفطنة،وأقلعوا بريح النجاة في بحر السلامة حتى وصلوا الى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة،فانظر رحمك اللّه الى غاية التوبة وانّها أي غاية.
وفي كتاب الشيخ ورام انّ ذا النون المصري قال مررت ببعض الأطبّاء وحوله جماعة من النساء والرجال بأيديهم قوارير الماء وهو يصف لكل واحد منهم ما يوافقه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام،فقلت له صف لي دواء الذنوب يرحمك اللّه،فأطرق الى الأرض ساعة وكان الطّيب عاقلا ثم رفع رأسه،فقال يافتى ان أنا وصفت لك تفهم؟فقلت نعم ان شاء اللّه تعالى، فقال لي خد عروق الفقر وورق الصّبر،واهليلج الخشوع وابليلج التواضع،ألق الجميع في هاون التّوبة ثم اسحقه بدستج التقوى،ثم ألقه في طبخير التوفيق وصب عليه من ماء الخوف،واوقد تحته نار المحبة وحركه بأصطام الحكمة حتى يرغى،ثم أفرغه في جام الرضا وروحه بمروحة الحمد حتى يبرد،ثم أفرغه في قدح المناجاة ثم أفرجه بماء التوكل وحركه بملعقة الأستغفار،ثم اشربه وتمضمض بعده بماء الورع،فاذا انت فعلت هذا فانّك لا تعود الى ذنب ابدا.
وهذه التوبة هي التي اشار اليها امير المؤمنين عليه السّلام في ذلك الحديث فقال عليه السّلام ان العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة،قيل كيف ذلك يا رسول اللّه؟قال يكون نصب عينيه تائبا فارّا منه حتى يدخل الجنة،وروي انه كان في بني اسرائيل شاب عبد اللّه عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فسائه ذلك،فقال الهي اطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة،فان رجعت اليك أتقبلني؟فسمع قائلا يقول أجبتنا فأجبناك،وتركتنا فتركنك،وعصيتنا فأمهلناك وان رجعت الينا قبلناك.
واعلم ان التائبين العالمين هم الفائزون،وذلك انّ الناس ينقسمون في الآخرة بالضرورة الى اربعة اقسام:الها لكون،والمعذبون،والناجون،والفائزون،ومثاله من الدنيا ان يستولي ملك
والى ما ذكرنا من الدرجات اشار ذو النون المصري حيث قال ان الله عز وجل عباد نصبوا اشجار الخطايا نصب روامق القلوب،وسقوها بماء التوبة،فأثمرت ندما وحزنا فجنوا من غير جنون وتبدلوا من غير عي ولا بكم،وانهم هم البلغاء الفصحاء العارفون بالله عز وجل ورسوله،ثم شربوا بكأس الصفا فورثوا الصبر على طول البلاء تولهت قلوبهم في الملكوت وجالت افكارهم في حجب الجبروت،واستظلوا تحت رواق الندم،وقرأوا صحيفة الخطايا فأورثوا انفسهم الجزع حتى وصلوا الى علو الزهد بسلم الورع،فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة،وسرحت ارواحهم في العلى حتى اناخوا في رياض النعيم وخاضوا في بحر الحياة،وردموا خنادق الجزع،وعبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم،واستقوا من غدير الحكمة وركبوا سفينة الفطنة،وأقلعوا بريح النجاة في بحر السلامة حتى وصلوا الى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة،فانظر رحمك الله الى غاية التوبة وانها أي غاية.
وفي كتاب الشيخ ورام ان ذا النون المصري قال مررت ببعض الأطباء وحوله جماعة من النساء والرجال بأيديهم قوارير الماء وهو يصف لكل واحد منهم ما يوافقه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام،فقلت له صف لي دواء الذنوب يرحمك الله،فأطرق الى الأرض ساعة وكان الطيب عاقلا ثم رفع رأسه،فقال يافتى ان أنا وصفت لك تفهم؟فقلت نعم ان شاء الله تعالى، فقال لي خد عروق الفقر وورق الصبر،واهليلج الخشوع وابليلج التواضع،ألق الجميع في هاون التوبة ثم اسحقه بدستج التقوى،ثم ألقه في طبخير التوفيق وصب عليه من ماء الخوف،واوقد تحته نار المحبة وحركه بأصطام الحكمة حتى يرغى،ثم أفرغه في جام الرضا وروحه بمروحة الحمد حتى يبرد،ثم أفرغه في قدح المناجاة ثم أفرجه بماء التوكل وحركه بملعقة الأستغفار،ثم اشربه وتمضمض بعده بماء الورع،فاذا انت فعلت هذا فانك لا تعود الى ذنب ابدا.
وهذه التوبة هي التي اشار اليها امير المؤمنين عليه السلام في ذلك الحديث فقال عليه السلام ان العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة،قيل كيف ذلك يا رسول الله؟قال يكون نصب عينيه تائبا فارا منه حتى يدخل الجنة،وروي انه كان في بني اسرائيل شاب عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فسائه ذلك،فقال الهي اطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة،فان رجعت اليك أتقبلني؟فسمع قائلا يقول أجبتنا فأجبناك،وتركتنا فتركنك،وعصيتنا فأمهلناك وان رجعت الينا قبلناك.
واعلم ان التائبين العالمين هم الفائزون،وذلك ان الناس ينقسمون في الآخرة بالضرورة الى اربعة اقسام:الها لكون،والمعذبون،والناجون،والفائزون،ومثاله من الدنيا ان يستولي ملك




