في حديث نهج البلاغة وعليها يحمل ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه قال التائب اذا لم يستبن عليه اثر التوبة فليس بتائب يرضي الخصماء ويعيد الصلوات ويتواضع بين الخلائق ويقي نفسه عن الشهوات ويهزل رقبته بصيام النهار ويصفر لونه بقيام الليل ويخمض بطنه بقلة الأكل ويقوس ظهره من مخافة النار ويذيب عظامه شوقا الى الجنة ويرق قلبه من هول ملك الموت ويجفف جلده على بدنه بتفكر الآخرة فهذا اثر التوبة فاذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه.
وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال جاءت امرأة الى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت يا نبي اللّه امرأة قتلت ولدها هل لها من توبة؟فقال لها والذي نفس محمد بيده لو انها قتلت سبعين نبيا ثم تابت وندمت ويعرف اللّه من قلبها انّها لا ترجع الى المعصية ابدا لقبل اللّه توبتها وعفى عنها،فانّ باب التّوبة مفتوح ما بين المشرق والمغرب وانّ التّائب كمن لا ذنب له.
واما اوسط درجاتها وفوائدها فهي كثيره متفاوتة فمن تاب قبل موته بسنة وتلافى في تلك السنة مساوىء اعماله وأقبل على ما يوجب تصحيح آماله كان له من الدرجة أعلى ممّن تاب قبل موته بشهر،وكذا من تاب قبل موته بشهر بالنّسبة الى من تاب قبل موته بجمعة،وهكذا ومقصودهم عليهم السّلام ترغيب الخلائق في التّوبة وبيان انّ التوبة مقبولة في كل حين الا ان يغرغر بروحه وتعاين الموت واسبابه،فانّ الأمور تصير عندها ضرورية ويكون حينئذ ملجأة الى التوبة،فمن هذا أغلق عنه بابها.
قال بعض المفسرين ومن لطف اللّه بالعباد ان امر قابض الأرواح بالإبتداء في نزعها من اصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا الى ان يصل الى الصّدر ثم ينتهي الى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الأقبال بالقلب على اللّه والوصية والتوبة ما لم يعاين والأستحلال وذكر اللّه سبحانه فيخرج روحه وذكر اللّه على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته وفّقنا اللّه وايّاكم للتوبة.
فان قلت ذكرت ان الندم وهو تألم القلب اما هو التّوبة او اعظم اجزائها،وهذا التألم لا يكون بالأختيار فكيف يوصف بالوجوب،قلت ان سببه تحقيق العلم بفوات المحبوب والتفكر فيما يترتب على ذلك الذّنب من العقاب،فكلما تفكر وحقّق العلم زادت نيران قلبه واشتعلت، وتحقيق هذا العلم وزيادة التفكر امران اختياران فمن هذا وصف التألم بالوجوب لمكان الأختيار في اسبابه،فصار الحاصل هو ان العاقل التائب ينبغي ان يكون توبته ممّا يوجب المقامات العالية، بل ذكر بعض المحققين انّ التوبة واجبة في الأوقات على جميع الأشخاص،وذلك انّ الأنسان لا يخلو عن اتّباع الشهوات وكل شهوة فعلها يرتفع منها ظلمة الى القلب كما يرتفع من نفس
في حديث نهج البلاغة وعليها يحمل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال التائب اذا لم يستبن عليه اثر التوبة فليس بتائب يرضي الخصماء ويعيد الصلوات ويتواضع بين الخلائق ويقي نفسه عن الشهوات ويهزل رقبته بصيام النهار ويصفر لونه بقيام الليل ويخمض بطنه بقلة الأكل ويقوس ظهره من مخافة النار ويذيب عظامه شوقا الى الجنة ويرق قلبه من هول ملك الموت ويجفف جلده على بدنه بتفكر الآخرة فهذا اثر التوبة فاذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا نبي الله امرأة قتلت ولدها هل لها من توبة؟فقال لها والذي نفس محمد بيده لو انها قتلت سبعين نبيا ثم تابت وندمت ويعرف الله من قلبها انها لا ترجع الى المعصية ابدا لقبل الله توبتها وعفى عنها،فان باب التوبة مفتوح ما بين المشرق والمغرب وان التائب كمن لا ذنب له.
واما اوسط درجاتها وفوائدها فهي كثيره متفاوتة فمن تاب قبل موته بسنة وتلافى في تلك السنة مساوىء اعماله وأقبل على ما يوجب تصحيح آماله كان له من الدرجة أعلى ممن تاب قبل موته بشهر،وكذا من تاب قبل موته بشهر بالنسبة الى من تاب قبل موته بجمعة،وهكذا ومقصودهم عليهم السلام ترغيب الخلائق في التوبة وبيان ان التوبة مقبولة في كل حين الا ان يغرغر بروحه وتعاين الموت واسبابه،فان الأمور تصير عندها ضرورية ويكون حينئذ ملجأة الى التوبة،فمن هذا أغلق عنه بابها.
قال بعض المفسرين ومن لطف الله بالعباد ان امر قابض الأرواح بالإبتداء في نزعها من اصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا الى ان يصل الى الصدر ثم ينتهي الى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الأقبال بالقلب على الله والوصية والتوبة ما لم يعاين والأستحلال وذكر الله سبحانه فيخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته وفقنا الله واياكم للتوبة.
فان قلت ذكرت ان الندم وهو تألم القلب اما هو التوبة او اعظم اجزائها،وهذا التألم لا يكون بالأختيار فكيف يوصف بالوجوب،قلت ان سببه تحقيق العلم بفوات المحبوب والتفكر فيما يترتب على ذلك الذنب من العقاب،فكلما تفكر وحقق العلم زادت نيران قلبه واشتعلت، وتحقيق هذا العلم وزيادة التفكر امران اختياران فمن هذا وصف التألم بالوجوب لمكان الأختيار في اسبابه،فصار الحاصل هو ان العاقل التائب ينبغي ان يكون توبته مما يوجب المقامات العالية، بل ذكر بعض المحققين ان التوبة واجبة في الأوقات على جميع الأشخاص،وذلك ان الأنسان لا يخلو عن اتباع الشهوات وكل شهوة فعلها يرتفع منها ظلمة الى القلب كما يرتفع من نفس




