خَفِيّاً فَالتَّوْحِيدُ أَخْفَى وَأَخْفَى، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَجُزْ فِي الْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ بِغَيْرِ ذَاتِهِ لِئَلَّا يَحُولَ عَنْ كِيَانِهِ فَتَكُونَ الْمَعْرِفَةُ لَهُ بِغَيْرِ ذَاتِهِ فَيَكُونَ الْمَعْرُوفُ غَيْرَهُ وَلِكَوْنِ الْقَدِيمِ لَا يَظْهَرُ بِالْمُحْدَثِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ ظُهُورُهُ بِذَاتِهِ لِيُعْرَفَ فَيُعْبَدَ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ظَهَرَ حُكْمُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَحَدِيَّةِ الذَّاتِ لَا تَقْدِرُ الْكَثْرَةُ عَلَى ظُهُورِ حُكْمٍ لَهَا فِي حَالِ انْقِهَارِهَا لِلْوَحْدَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللّٰه -جَلَّ وَعَلَا- يَتَجَلَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَتَحَوَّلُ مِنْ صُورَةٍ أَدْنَى إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصُّوَرِ وَبِالْعَكْسِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ السَّيِّدَ الرَّسُولَ ٍ -عَزَّ عَزُّهُ- رَآهُ مِرَاراً كَثِيرَةً بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا نُقِلَ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْوُجُودَ لَمَا كَانَ وَاحِداً فِي الْأَصْلِ وَعَرَضَتْ لَهُ التَّعَدُّدَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالنُّورُ الْمَحْضُ لَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ إِلَّا فِي مَظْهَرٍ مَوْجُودٍ وَلَا يُغَايِرُ وُجُودُ الْحَقِّ تَعَالَى.
خفيا فالتوحيد أخفى وأخفى، ثم قال: لم يجز في الحكمة والعدل أن يظهر لهم بغير ذاته لئلا يحول عن كيانه فتكون المعرفة له بغير ذاته فيكون المعروف غيره ولكون القديم لا يظهر بالمحدث وإذا كان ذلك كذلك وجب ظهوره بذاته ليعرف فيعبد.
ثم قال: فإذا ظهر حكم وحدة الوجود وأحدية الذات لا تقدر الكثرة على ظهور حكم لها في حال انقهارها للوحدة، ثم قال: إن الله -جل وعلا- يتجلى يوم القيامة في صور متنوعة متعددة ويتحول من صورة أدنى إلى غيرها من الصور وبالعكس.
ثم قال: إن السيد الرسول -عز عزه- رآه مرارا كثيرة بصور مختلفة وما رآه في صورته الحقيقية إلا مرتين على ما نقل.
ثم قال: إن الوجود لما كان واحدا في الأصل وعرضت له التعددات المختلفة.
ثم قال: والنور المحض لا يمكن إدراكه إلا في مظهر موجود ولا يغاير وجود الحق تعالى.




