الْوَاحِدُ، وَالْقُدْرَةُ الْوَحْدَانِيَّةُ وَالْغَايَةُ الْعُلْيَا هِيَ الْأَحَدُ فَكَمُلَتْ دَائِرَةُ الْحَقَائِقِ بِنُفُوذِ أَحْكَامِ الْأَحَدِ فِي الْوَاحِدِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ كَالْمَاءِ الْمُتَهَرْجِ يَخبِرُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ عَنِ الْمَاءِ وَعَنْ أَشْخَاصِ الْمَوْجِ وَعَنِ الْحَرَكَةِ وَهُوَ فِي ذَاتِهِ مَاءٌ وَلَمْ تَحْدُثِ الْحَرَكَةُ فِيهِ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانَ(1).
وَمِمَّا أَعْرَبَ هَذَا السَّيِّدُ الرَّصِينُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: فَالْمِيمُ مَكَانُ الْحَرَكَةِ وَالسِّينُ صِفَةُ الْمَوْجِ وَالْمَاءُ بِمَثَابَةِ الْأَزَلِ وَكُلَّمَا حَدَثَ وَبَانَ مِنَ الْمَاءِ فَالْحَرَكَةُ تَلْقِيهِ إِلَى ظَاهِرِ الْمَوْجِ فَيُرَى وَيُشَاهَدُ بِالْعِيَانِ فَتَكُونُ الْحَرَكَةُ وَالْمَوْجُ مِنْ صِفَاتِ الْمَاءِ وَهُمَا مِنَ الْمَاءِ بَدِيّاً وَعَنْهُ ظَهَرَا مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ عَنْهُ(2).
وَلِهَذَا قَالَ الْعَالِمُ الْفَقِيهُ وَالْفَيْلَسُوفُ النَّبِيهُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْبَارِي تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ: وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ، أَحَدٌ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْوَاحِدَ هُوَ أَصْلُ الْأَعْدَادِ وَبِهِ تَرَكَّبَ الْأَزْوَاجُ وَالْأَفْرَادُ وَإِنَّ الْعَادَّ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ الْمَعْدُودِ وَإِنَّ الْأَحَدَ هُوَ اسْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ يُعْرَفُ مِنَ الْأَيَّامِ فَتَعَالَى أَنْ يُسَمَّى بِهِ مَبْدَعُ الْأَيَّامِ فَدَقَّقْ بِهِ فِكْرَكَ فَهُوَ خَفِيٌّ لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ، وَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ
الواحد، والقدرة الوحدانية والغاية العليا هي الأحد فكملت دائرة الحقائق بنفوذ أحكام الأحد في الواحد والوحدانية كالماء المتهرج يخبر عن ثلاثة أحوال عن الماء وعن أشخاص الموج وعن الحركة وهو في ذاته ماء ولم تحدث الحركة فيه زيادة ولا نقصان(1).
ومما أعرب هذا السيد الرصين الشيخ محمود حسين فكان من قوله: فالميم مكان الحركة والسين صفة الموج والماء بمثابة الأزل وكلما حدث وبان من الماء فالحركة تلقيه إلى ظاهر الموج فيرى ويشاهد بالعيان فتكون الحركة والموج من صفات الماء وهما من الماء بديا وعنه ظهرا من غير انفصال عنه(2).
ولهذا قال العالم الفقيه والفيلسوف النبيه حسن بن حمزة بن محمد الشيرازي -قدسه الله- في كتاب "التنبيه" فكان من قوله: إن الباري تعالى واحد أحد: واحد من حيث الاسم، أحد من حيث الذات، ثم قال: إن الواحد هو أصل الأعداد وبه تركب الأزواج والأفراد وإن العاد خارج عن صفة المعدود وإن الأحد هو اسم أول يوم يعرف من الأيام فتعالى أن يسمى به مبدع الأيام فدقق به فكرك فهو خفي لقول السيد الرسول -عز عزه- : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود، وإذا كان الشرك




