مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 97 من 102

أَفْلَاطُونَ: إِنِّي جُلْتُ السَّمَاوَاتِ الثَّلَاثَةَ سَمَاءَ الطَّبِيعَةِ الْمُرَكَّبَةِ وَسَمَاءَ الطَّبِيعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَسَمَاءَ النَّفْسِ(1).

وَلِهَذَا قَالَ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ عن مَوْلَايَ جَعْفَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: وَحَسْبُ الْفَرْدِ إِفْرَادُ الْوَاحِدِ وَحَسْبُ الْوَاحِدِ تَعْيِينُ الْأَحَدِ وَ اللَّهُ الْمَشِيئَةِ فِي خَلْقِهِ فَالْعَيْنُ الْأَحَدُ وَالْمِيمُ الْوَاحِدُ وَالسِّينُ الْوَحْدَانِيَّةُ فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَاعْمَلْ بِهِ.

وَلِهَذِهِ الْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ ظِلَالٌ وَهِيَ أَضْدَادُهَا فَهِيَ مُظْلِمَةُ التَّرَاكِيبِ لِبُعْدِهَا مَنُوعَةُ الْقَوَالِبِ بِأَعْمَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: لِكُلِّ قُبَّةٍ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَصُورَةٌ صِفَاتِيَّةٌ يَنْظُرُونَ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنْ قِبَلِ مَطْلُوبِهِمْ وَلُغَتِهِمْ فِي التَّجَلِّي الَّذِي يَفْتَحُهُ الْبَابُ بِمَا يُوحِيهِ الْحِجَابُ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الصُّورَةَ أَدَلُّ وَأَثْبَتُ عَلَى مَعْنَاهَا مِنْ إِقَامَةِ الْمَعْنَى تَخَيُّلاً لَا فِي صُورَةٍ لِأَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي تَقُومُ فَرْعٌ لِمَا يُشَاهَدُ فِي الْعِيَانِ وَالْعِيَانُ شَاهِدٌ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْبِدَايَةَ مَا بِالْقُوَّةِ وَالْغَايَةُ مَا بِالْفِعْلِ وَمَا بِالْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا يَنْعَكِسُ، ثُمَّ قَالَ: فَالْمِيمُ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدٍ وَالسِّينُ فَرْدٌ مَعَ سَرْمَدٍ وَالْبَاطِنُ هُوَ الْمِيمُ وَالظَّاهِرُ هُوَ السِّينُ.

ثُمَّ قَالَ: وَجُعِلَ الْمِيمُ صِفَةَ الْعِلْمِ وَالسِّينُ صِفَةَ الْقُدْرَةِ لِيَكُونَ أَمْرُهُ وَإِرَادَتُهُ جَارِيَتَيْنِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَصَارَ الْعِلْمُ هُوَ

أفلاطون: إني جلت السماوات الثلاثة سماء الطبيعة المركبة وسماء الطبيعة المنفردة وسماء النفس(1).

ولهذا قال جلال الدين بن معمار عن مولاي جعفر -عز عزه- حيث قال: وحسب الفرد إفراد الواحد وحسب الواحد تعيين الأحد و الله المشيئة في خلقه فالعين الأحد والميم الواحد والسين الوحدانية فاعرف ذلك واعمل به.

ولهذه المظاهر النورانية ظلال وهي أضدادها فهي مظلمة التراكيب لبعدها منوعة القوالب بأعمالها، ثم قال: لكل قبة صورة ذاتية وصورة صفاتية ينظرون إلى تلك الصورة الذاتية من قبل مطلوبهم ولغتهم في التجلي الذي يفتحه الباب بما يوحيه الحجاب، ثم قال: لأن الصورة أدل وأثبت على معناها من إقامة المعنى تخيلا لا في صورة لأن الصورة التي تقوم فرع لما يشاهد في العيان والعيان شاهد لنفسه لأن البداية ما بالقوة والغاية ما بالفعل وما بالفعل يدل على ما بالقوة الكلية ولا ينعكس، ثم قال: فالميم واحد مع أحد والسين فرد مع سرمد والباطن هو الميم والظاهر هو السين.

ثم قال: وجعل الميم صفة العلم والسين صفة القدرة ليكون أمره وإرادته جاريتين بالعلم والقدرة في سائر الأشياء الكونية والعلمية وصار العلم هو

الهوامش

1الأصيفر
الصفحة 97 من 102