مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 100 من 102

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْحَقَّ هُوَ النُّورُ وَالنُّورُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَى فِي النُّورِ فَكَمَالُ رُؤْيَةِ النُّورِ مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَابَلَةِ الظُّلْمَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوُجُودَ الْمَحْضَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنُّورِ وَيَتَعَقَّلُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْعَدَمِ الْمُضَادِّ لَهُ فَإِنَّ لِلْعَدَمِ تَعَيُّناً فِي التَّعَقُّلِ لَا مَحَالَةَ وَلَهُ الظُّلْمَةُ كَمَا أَنَّ الْوُجُودَ لَهُ النُّورُ وَلِهَذَا يُوصَفُ الْمُمْكِنُ بِالظُّلْمَةِ وَإِنَّهُ يَتَنَوَّرُ بِالْوُجُودِ فَيَظْهَرُ ظُلْمَتُهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْهِ الَّذِي يَلِي الْعَدَمَ وَكُلُّ نَقْصٍ يَلْحَقُ الْمُمْكِنَ وَيُوصَفُ بِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ نِسْبَتِهِ الْعَدَمِيَّةِ وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ ثُمَّ قَالَ: إِذَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ إِلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَقْوَى مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ أَنْ يُوصَفَ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الطَّرَفُ الْغَالِبُ وَيُسَمَّى بِاسْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا شَهِدْتُمْ هَذَا الْمَشْهَدَ فَأَنْتُمْ قَائِمِينَ مَقَامَ السَّوَاءِ وَالْبَرْزَخِيَّةِ الْعُظْمَى فَتَكُونُونَ إِنْ شِئْتُمْ فِي الْكَثْرَةِ وَالتَّفْرِقَةِ مَجْمُوعاً أَحَدِيّاً وَإِنْ شِئْتُمْ كُنْتُمُ الْجَمْعَ الْأَحَدِيَّ جَامِعِينَ الْكَثْرَةَ فَإِنَّكُمْ لَا تَنَالُونَ لِكَوْنِكُمْ جَامِعِينَ الْكُلَّ وَحَائِزِينَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي الْكُلِّ إِذَا ظَهَرَ كُلُّ مُتَمَيِّزٍ بِشُهُودِهِ الْجُزْئِيِّ الْخْصِيصِ بِهِ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللّٰه تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ وَلَا صِفَةَ زَائِدَةَ وَلَا نَعْتَ زَائِدَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَفَاضَهَا عَلَى خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَشِيئَةُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِالْإِطْلَاقِ مِنْ قَيْدِ الصُّورَةِ وَقَيْدِ عَدَمِ الصُّورَةِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ إِنْ شَاءَ فِي الصُّورَةِ وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَتَشْبِيهٍ أَصْلاً وَلَا يَكُونُ ظُهُورُهُ وَمَشِيئَتُهُ مُقَيَّداً وَلَا مَحْصُوراً حَالَ ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ بِهَا وَفِيهَا وَلَا مُقَيَّداً حَالَ

ثم قال: إن الحق هو النور والنور لا يمكن أن يرى في النور فكمال رؤية النور موقوف على مقابلة الظلمة ولا شك أن الوجود المحض لا يتعين بالنور ويتعقل في مقابلته للعدم المضاد له فإن للعدم تعينا في التعقل لا محالة وله الظلمة كما أن الوجود له النور ولهذا يوصف الممكن بالظلمة وإنه يتنور بالوجود فيظهر ظلمته من أحد وجهيه الذي يلي العدم وكل نقص يلحق الممكن ويوصف به إنما ذلك من أحكام نسبته العدمية وإليه وقعت الإشارة ثم قال: إذا كانت نسبته إلى أحد الطرفين أقوى من نسبته إلى الطرف الآخر أن يوصف بما يوصف به الطرف الغالب ويسمى باسمه، ثم قال: وإذا شهدتم هذا المشهد فأنتم قائمين مقام السواء والبرزخية العظمى فتكونون إن شئتم في الكثرة والتفرقة مجموعا أحديا وإن شئتم كنتم الجمع الأحدي جامعين الكثرة فإنكم لا تنالون لكونكم جامعين الكل وحائزين قصب السبق في الكل إذا ظهر كل متميز بشهوده الجزئي الخصيص به.

ثم قال: إن الله تفرد بالوحدة التي هي عين ذاته ولا صفة زائدة ولا نعت زائد عليها ثم أفاضها على خلقه، ثم قال: فمشيئة الله تعالى أولى بالإطلاق من قيد الصورة وقيد عدم الصورة بحيث يظهر إن شاء في الصورة وإن شاء في غير الصورة من غير حلول وتشبيه أصلا ولا يكون ظهوره ومشيئته مقيدا ولا محصورا حال ظهوره بالصورة بها وفيها ولا مقيدا حال

الصفحة 100 من 102