مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 101 من 102

ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ وَلَا مُنْحَصِراً فِي الصُّورَةِ بَلْ يَكُونُ جَامِعاً لَمْ يَزَلْ وَلَنْ يَزَلْ، ثُمَّ قَالَ: فَفِي أَصَحِّ الرُّؤْيَتَيْنِ دَلَالَةٌ تُشِيرُ إِلَى نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُلُولِ.

ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ أَبَانَ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَتَلَبَّسُ بِأَيِّ لِبَاسٍ شَاءَ وَفِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ مِمَّا يُعْرَفُ وَمِمَّا يُنْكَرُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا اتِّحَادٍ وَنَعُوذُ بِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَجْسَامِ وَهُمَا فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَوَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ تَبَعاً لِغَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْحُلُولُ وَقَدْ بَرَهَنَّا أَنَّ الِاتِّحَادَ مُحَالٌ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَا صُورَةَ لَهُ وَلَا قَيْدَتُهُ صُورَةً مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَعَهَا فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا سَبِيلَ لِلتَّعَرُّضِ لِنَفْيِهَا وَلَا لِإِثْبَاتِهَا فَإِنَّ الْعَقْلَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَقِفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا بَلْ عَلَى أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ فَمَا ثَمَّ إِلَّا حَيْرَةٌ فِي حَيْرَةٍ وَإِنَّ اللّٰه عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَٰنِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى صُورَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا صُورَةَ الذَّاتِ إِذِ الذَّاتُ عَارِيَةٌ عَنِ الْمَادَّةِ وَلَا صُورَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ التَّجَلِّي.

ثُمَّ قَالَ: (لِأَنَّ التَّجَلِّيَ نُورٌ) وَالنُّورُ يَنْفِي الظُّلْمَةَ وَالرَّسْمَ كُلَّهُ ظُلْمَةٌ فَهِيَ تَنْفِرُ مِنَ النُّورِ ضَرُورَةً وَتَنْعَدِمُ بِهِ حَقِيقَةً وَفِي الْحَقِيقَةِ الْجَمْعُ رَاجِعٌ

ظهوره بغير الصورة ولا منحصرا في الصورة بل يكون جامعا لم يزل ولن يزل، ثم قال: ففي أصح الرؤيتين دلالة تشير إلى نفي اعتقاد الحلول.

ثم قال: فقد أبان بأنه تعالى يتلبس بأي لباس شاء وفي أي صورة شاء مما يعرف ومما ينكر من غير حلول ولا اتحاد ونعوذ ب الله من ذلك فإنهما من أنواع الأجسام وهما في حقه سبحانه باطل، ثم قال: وواجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون تبعا لغيره فوجب أن يمتنع عليه الحلول وقد برهنا أن الاتحاد محال.

ثم قال: ولا صورة له ولا قيدته صورة ما لم يكن مع كل شيء إلا معها فقط، ثم قال: ولا سبيل للتعرض لنفيها ولا لإثباتها فإن العقل أعجز من أن يقف على مثل هذا بل على أقل شيء منه فما ثم إلا حيرة في حيرة وإن الله عز وجل خلق آدم على صورة الرحمن وفي رواية أخرى على صورته وليس المراد بها صورة الذات إذ الذات عارية عن المادة ولا صورة لها إلا من حيث التجلي.

ثم قال: (لأن التجلي نور) والنور ينفي الظلمة والرسم كله ظلمة فهي تنفر من النور ضرورة وتنعدم به حقيقة وفي الحقيقة الجمع راجع

الصفحة 101 من 102