الْقَهْقَرَى بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ فَإِنَّهُ لَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.
وَهَذَا لَمَّا سُئِلَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُوراً أَنَّى أَرَاهُ أَيِ النُّورَ الْمُجَرَّدَ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بَسَائِطَ الْأَعْدَادِ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ وَلَيْسَ فِي الْبَسَائِطِ مَا يَجْمَعُ الْعَشَرَةَ إِلَّا الْأَرْبَعَةَ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ حَقِيقَتُهَا أَرْبَعَةٌ وَفِيهَا الثَّلَاثَةُ فَكَانَتْ سَبْعَةً وَفِيهَا الِاثْنَيْنِ فَكَانَتْ تِسْعَةً وَفِيهَا الْوَاحِدُ فَكَانَتْ عَشَرَةً وَلَيْسَ فِي الْأَعْدَادِ عَدَدٌ يَتَضَمَّنُ الْعَشَرَةَ غَيْرَهَا وَتَمَّامُ الرِّوَايَاتِ لِمَنْ عَلِمَ الْبِدَايَاتِ وَاللَّهُ الْمُعِينُ لِلْمَاءِ الْمَعِينِ، وَهَذَا مَا بَلَغَهُ عِلْمِي وَمَا أَدْرَكَهُ فَهْمِي مِنْ تَلْوِيحَاتِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَمَا جَاءَ فِي آيِ الْمَثَانِي فَمَنْ تَنَاوَشَ مِنْهَا فَلَا يَفِرُّ عَنْهَا لِأَنَّهَا بِحَبُوحَةُ الْمَطْلُوبِ لِمَنْ عَلِمَ الرَّبَّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَالشَّاهِدَ مِنَ الْمَشْهُودِ وَالْعَبْدَ مِنَ الْمَعْبُودِ فَهَذَا مَا أَنَلْنَاهُ وَمِنْ أَسْرَارِهَا بَحْنَاهُ فَلَا تَحِلُّ لِجَهُولٍ وَلَا يَتَنَاوَلُهَا غَفُولٌ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا عَالِماً مَنْ لَمْ يَسْأَلْ بِهَا عَالِماً وَلَا يُفَسِّرُهَا بَلِيدٌ وَلَا تُبَاحُ إِلَّا لِجَيِّدٍ لِكَوْنِهِ أُوثِقَتْ وَمِنَ الْكُتُبِ حُقِّقَتْ فَمَنْ مَرَّ بِهَا صَفْحاً فَمَا نَالَ بِهَا رِبْحاً لِأَنَّهَا سِرٌّ خَطِيرٌ وَعِلْمٌ غَزِيرٌ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ الْمَعْنَى وَالِاسْمُ.
القهقرى بالأمر الإلهي فإنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وهذا لما سئل الرسول -عز عزه- : هل رأيت ربك؟ قال: نورا أنى أراه أي النور المجرد لا يمكن رؤيته، ثم قال: إن بسائط الأعداد من واحد إلى عشرة وليس في البسائط ما يجمع العشرة إلا الأربعة فإن الأربعة حقيقتها أربعة وفيها الثلاثة فكانت سبعة وفيها الاثنين فكانت تسعة وفيها الواحد فكانت عشرة وليس في الأعداد عدد يتضمن العشرة غيرها وتمام الروايات لمن علم البدايات والله المعين للماء المعين، وهذا ما بلغه علمي وما أدركه فهمي من تلويحات هذه المعاني وما جاء في آي المثاني فمن تناوش منها فلا يفر عنها لأنها بحبوحة المطلوب لمن علم الرب من المربوب والشاهد من المشهود والعبد من المعبود فهذا ما أنلناه ومن أسرارها بحناه فلا تحل لجهول ولا يتناولها غفول ولم يكن بها عالما من لم يسأل بها عالما ولا يفسرها بليد ولا تباح إلا لجيد لكونه أوثقت ومن الكتب حققت فمن مر بها صفحا فما نال بها ربحا لأنها سر خطير وعلم غزير وفوق كل ذي علم المعنى والاسم.




