ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْقُرْبَانِ هَذَا لَحْمِي فَكُلُوهُ وَهَذَا دَمِي فَاشْرَبُوهُ فَمَعْنَى ذَلِكَ هَذَا لَحْمِي أَيِ الْتَحِمُوا بِنَاسُوتِي تَسْرَحُوا فِي مَلَكُوتِي وَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا دَمِي فَاشْرَبُوهُ أَيْ دَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ تَحْيَوُنَ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ(1).
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ لَمَّا أَنْ ظَهَرَ مِنْ أُمِّ النُّورِ كَانَ جِبْرَائِيلُ يَقُومُ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَفِي يَدِهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ وَلَهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَفِيهَا نَارٌ مِنْ نُورِ الْقُدْسِ أَرَادَ بِذَلِكَ مِثْلَ عَلَى الْبَابِ وَالَّذِي فِيهِ(2).
ثُمَّ قَالَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ لَهُ غَيْبَاتُ نُورٍ مِنْ ظَاهِرِ أَشْبَاحِهِ وَبَاطِنُهُ بِالِارْتِفَاعِ إِلَى الْمَلَكُوتِ وَرُجُوعِهِ إِلَى نُورِ اللَّاهُوتِ وَكَانَ فِي كُلِّ ظُهُورٍ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْحَوَارِيِّينَ أَرَادَ بِذَلِكَ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ(3).
وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ كُلَّ الْوُجُودِ وَلَا كُلِّيَّةَ الْإِلَهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْمَعْنَى أَرَادَ صُورَةَ الْوُجُودِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَعْبُودِ فَصُورَةُ الْوُجُودِ هِيَ الْبَابُ الدَّالُّ وَغَايَةُ الْآمالِ وَمَوْقِعُ الْأَمْثَالِ وَطَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ وَمَوْقِعُ الصِّفَةِ وَقَرَارُ
ثم قال السيد المسيح -عز عزه- في القربان هذا لحمي فكلوه وهذا دمي فاشربوه فمعنى ذلك هذا لحمي أي التحموا بناسوتي تسرحوا في ملكوتي ومعنى قوله هذا دمي فاشربوه أي داوموا على طاعة الصورة المرئية تحيون الحياة الأبدية(1).
ثم قال: إن السيد المسيح لما أن ظهر من أم النور كان جبرائيل يقوم كل عشية وفي يده مبخرة من لؤلؤة بيضاء ولها سلسلة من ياقوتة حمراء وفيها نار من نور القدس أراد بذلك مثل على الباب والذي فيه(2).
ثم قال أن السيد المسيح له غيبات نور من ظاهر أشباحه وباطنه بالارتفاع إلى الملكوت ورجوعه إلى نور اللاهوت وكان في كل ظهور يظهر بعد غيبته في صورة من صور الحواريين أراد بذلك على هيئاتهم(3).
ولهذا قال محمد بن شعبة -قدسه الله- : أن الصورة المرئية ثابتة في الوجود والعيان، ثم قال: هي الغاية الكلية ليست كل الوجود ولا كلية الإله المشار إليه بالمعنى أراد صورة الوجود المتصلة بالمعبود فصورة الوجود هي الباب الدال وغاية الآمال وموقع الأمثال وطريق الاستدلال وموقع الصفة وقرار




