الْحَرَكَةَ وَإِنْ لَطُفَتْ مِنْ جِنْسِ الْحَرَكَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ لَا كُلُّ الشَّيْءِ(1).
ثُمَّ قَالَ يُوحَنَّا بْنُ زَيْدٍ الْإِنْجِيلِيُّ إِنَّهُ ظَهَرَ رُوحُ الْقُدُسِ وَلَبِسَ فَرْوَةً مِنْ جُلُودِ الْغَنَمِ وَشَدَّ وَسَطَهُ بِكُشْتِيزٍ مِنْ وَبَرِ الْجِمَالِ وَكَانَ فِي يَدِهِ كَأْسُ عَبْدِ النُّورِ يَتَقَرَّبُ بِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ أَبِي وَأَبَاكُمْ فِي السَّمَاءِ وَقَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَثَلاً عَلَى لَحْمِهِ وَدَمِهِ فَجَعَلَهُ الْمَسِيحِيُّونَ تَقَرُّباً إِلَيْهِ فَأَمَّا الزُّنَّارُ فَإِنَّ الْأَبَ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ طَالَ حُزْنُهُ وَعَظُمَتْ كَآبَتُهُ فَأَطَالَ الْعِبَادَةَ وَالْقِيَامَ فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرَائِيلُ فِي صُورَةِ رَاهِبٍ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنَ الشَّعْرِ فِي وَسَطِهِ كُشْتِيزٌ مِنَ الْوَبَرِ وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرَائِيلَ عَقَدَ الزُّنَّارَ مُرَبَّعاً فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَمْرٍ يَكُونُ وَسِتْرٍ يَظْهَرُ مِنْ أُمِّ النُّورِ، ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ عَلَيْكُمْ بِشَدِّ الْأَوْسَاطِ بِالزَّنَانِيرِ وَحَلْقِ وَسَطِ الرَّأْسِ وَقَدْ قِيلَ أَنَّ سَيِّدَنَا الْمَسِيحَ خَرَجَ يَوْماً عَلَى الْحَوَارِيِّينَ مُزَنَّرَ الْوَسَطِ وَعَقَدَ الزُّنَّارَ مُرَبَّعاً فَلَمَّا رَآهُ الْحَوَارِيُّونَ قَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَا مَعْنَى هَذَا وَتَأْوِيلُهُ؟ فَقَالَ: مَعْنَى هَذَا أَنْ تَطْلُبُوهُ فِي أَرْبَعِ مَقَامَاتٍ.
الحركة وإن لطفت من جنس الحركة وإن عظمت وكذلك الشيء من الشيء لا كل الشيء(1).
ثم قال يوحنا بن زيد الإنجيلي إنه ظهر روح القدس ولبس فروة من جلود الغنم وشد وسطه بكشتيز من وبر الجمال وكان في يده كأس عبد النور يتقرب به فسألوه عن أبيهم فقال إن أبي وأباكم في السماء وقد جعل لكم مثلا على لحمه ودمه فجعله المسيحيون تقربا إليه فأما الزنار فإن الأب آدم لما هبط من الجنة إلى الأرض طال حزنه وعظمت كآبته فأطال العبادة والقيام فتمثل له جبرائيل في صورة راهب عليه مدرعة من الشعر في وسطه كشتيز من الوبر وروي أن جبرائيل عقد الزنار مربعا فسألوه عن ذلك فقال لأمر يكون وستر يظهر من أم النور، ثم قال: فلما ظهر السيد المسيح -عز عزه- قال للحواريين عليكم بشد الأوساط بالزنانير وحلق وسط الرأس وقد قيل أن سيدنا المسيح خرج يوما على الحواريين مزنر الوسط وعقد الزنار مربعا فلما رآه الحواريون قالوا: يا سيدنا ما معنى هذا وتأويله؟ فقال: معنى هذا أن تطلبوه في أربع مقامات.




