مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 91 من 102

وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهُ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾(1).

وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّوَّالِ الْكُوفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَقُلْتُ: سَيِّدِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَحْجُوبِينَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَبَأٍ لَهُ سِتُّ حُجُبٍ يَبْلُغُ بِهَا حَيْثُ يَشَاءُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَتَمَّتِ الرِّوَايَةُ.

وَمِمَّا رَوَاهُ العَالِمُ العَامِلُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ فِي "رِسَالَةِ الْمَسِيحِيَّةِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الصَّلِيبَ أَصْلُهُ خَشَبَتَانِ إِذَا وُضِعَتَا بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ صَارَتَا أَرْبَعَةَ أَطْرَافٍ لِأَنْ أَصْلَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ إِنَّ اسْمَ الصَّلِيبِ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ(2) الْمُتَوَلِّي الطَّبَائِعَ الَّتِي تَوَلَّدَ مِنْهَا الْعَالَمُ فَهِيَ أَصْلُ الْخَلْقِ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ لَهُ أَرْبَعُ حُدُودٍ وَأَصْلُ الصَّلِيبِ أَنَّهُ حَدَّانِ مِنْ حَدٍّ وَالْحَدَّانِ وَالْحَدُّ كَمَا الْأَمْرُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْحَدُّ الثَّالِثُ مِثْلُ عَلَى الْأَزَلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ أَصْلُهُ خَشَبَتَانِ لَهُمَا قُطْبٌ يَجْمَعُهُمَا وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ نَفْسُهُ

وفيه يقول الله تعالى: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾(1).

وعن أبي علي الدوال الكوفي قال: كنت عند أبي جعفر فدخل علينا رجل أحمر عليه ثياب خضر فقلت: سيدي من هذا الرجل من المحجوبين فقال -عز عزه- : هذا عبد الله بن سبأ له ست حجب يبلغ بها حيث يشاء من ملكوت السماوات والأرض وتمت الرواية.

ومما رواه العالم العامل أبو الحسين محمد بن علي الجلي في "رسالة المسيحية" -قدسه الله- فكان من قوله: إن الصليب أصله خشبتان إذا وضعتا بعضهما على بعض صارتا أربعة أطراف لأن أصل لا إله إلا الله أربع كلمات وفي وجه آخر إن اسم الصليب أربعة أحرف(2) المتولي الطبائع التي تولد منها العالم فهي أصل الخلق ثم قال: وكذلك الصليب له أربع حدود وأصل الصليب أنه حدان من حد والحدان والحد كما الأمر والمشيئة والحد الثالث مثل على الأزل -عز عزه- وكذلك الصليب أصله خشبتان لهما قطب يجمعهما ودليل ذلك أنك تقول واحد في واحد واحد فهذه ثلاثة حدود متصلة غير منفصلة ألا ترى أنك إذا قلت واحد في واحد واحد يتعدد نفسه

الهوامش

1سورة الجن الآية 19
2المسيحية للجلي الباب الثاني
الصفحة 91 من 102