ارْدُمُوا عَلَيْهِمُ الْحَفِيرَةَ، فَرَدَمُوهَا حَتَّى صَارُوا بِأَسْرِهِمْ فِي النَّارِ حُمَّمةً(1)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: -عَزَّ عَزُّهُ-
إِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ قَوْلاً مُنْكَراً | فَهَاتِ كَيْسَانَ وَهَاتِ قَنْبَرَا
| |
حَتَّى يَخُوضُوا جَمْرَهَا الْمُسَعَّرَه | وَالنَّاسُ وَالضَّجِيجُ جَمْعاً حَضَرَه
|
فَأَتَى بِكَيْسَانَ وَقَنْبَرٍ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَلِجَا فِي النَّارِ فَوَلَجَا وَحَصَلَا بَيْنَ أَعْضَائِهِمَا وَهِيَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا إِلَى أَنْ خَرَجَا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ ذَلِكَ نَهَضُوا إِلَى النَّارِ وَالْجَمْرِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُحَثي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَالنَّارُ لَا تَعْمَلُ بِهِمْ شَيْئاً وَتَمَّتِ الرِّوَايَةُ.
وَكَانَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَبَأٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حُرِقْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي خَمْساً وَلَابُدَّ مِنْ تَمَامِ السَّادِسَةِ وَعَلَى اللَّهُ تَبْلِيغُنَا السَّابِعَةَ بِرِضَائِهِ وَأَمْرِهِ وَبُغْيَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (حُرِقْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي خَمْساً وَلَابُدَّ مِنْ تَمَامِ السَّابِعَةِ وَعَلَى اللَّهُ تَبْلِيغُنَا الثَّامِنَةَ بِرِضَائِهِ وَأَمْرِهِ وَبُغْيَتِهِ)، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيقهِ فِي الْمَدَائِنِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِي هَذِهِ التَّحْرِيقَةِ يَقُولُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ وَرَدَ خَبَرُ تَحْرِيقهِ هُوَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ دِمَاغَ عَبْدِ اللَّهُ وَأَدْمِغَةَ أَصْحَابِهِ مَصْرُورَةً فِي صُرَّةٍ لَشَهِدْتَ أَنَّهُمْ فِي الْمَلَكُوتِ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ
اردموا عليهم الحفيرة، فردموها حتى صاروا بأسرهم في النار حممة(1)، وفي رواية أخرى قال مولانا أمير المؤمنين: -عز عزه-
إن كان هذا القول قولا منكرا | فهات كيسان وهات قنبرا
| |
حتى يخوضوا جمرها المسعره | والناس والضجيج جمعا حضره
|
فأتى بكيسان وقنبر وأمرهما أن يلجا في النار فولجا وحصلا بين أعضائهما وهي لا تعمل فيهما إلى أن خرجا من الجانب الآخر فلما رأى عبد الله وأصحابه ذلك نهضوا إلى النار والجمر بين أيديهم ويحثي بعضهم على بعض والنار لا تعمل بهم شيئا وتمت الرواية.
وكان يقول عبد الله بن سبأ -عليه السلام- حرقت أنا وأصحابي خمسا ولابد من تمام السادسة وعلى الله تبليغنا السابعة برضائه وأمره وبغيته، وفي رواية أخرى: (حرقت أنا وأصحابي خمسا ولابد من تمام السابعة وعلى الله تبليغنا الثامنة برضائه وأمره وبغيته)، وكان هذا القول منه عند تحريقه في المدائن في زمان مروان بن الحكم لعنه الله وفي هذه التحريقة يقول سيد العابدين -عز عزه- وقد ورد خبر تحريقه هو وأصحابه فقال: لو رأيت دماغ عبد الله وأدمغة أصحابه مصرورة في صرة لشهدت أنهم في الملكوت أحياء يرزقون




