عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَحَمْلُهُمْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهُ وَإِصْرَارُهُمْ عَلَى النِّدَاءِ وَالتَّصْرِيحِ بِلَاهُوتِيَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ أَخْرِجْهُمْ إِلَى الصَّفَا وَأَجِّجْ لَهُمْ نَاراً وَاعْرِضْ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةَ، فَإِنْ تَابُوا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَارْدُدْهُمْ إِلَيَّ وَإِنْ هُمْ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ النِّدَاءِ فَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ فَأَخَذَهُمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى ظَاهِرِ الصَّفَا وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةَ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ظَهَرُوا بِالْكُوفَةِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا أَحْيَاءً إِلَى أَنْ وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْكُوفَةَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي الْأَرْحَامِ صَرَّحُوا بِمَعْنُويَّتِهِ وَدَعَوْا بِلَاهُوتِيَتِهِ فَانْتَهَى ذَلِكَ إِلَى مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَمَرَ مَوْلَانَا بِاحْضَارِهِمْ وَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُوداً وَهُوَ الْجُبُّ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَأَمَرَ مَوْلَانَا أَنْ تُضْرَمَ فِيهِ النَّارُ وَقَالَ شِعْراً:
لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْراً مُنْكَراً | أَجَّجْتُ نَاراً وَدَعَوْتُ قَنْبَراً
|
فَكَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ بِيَدِهِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ وَيُخَوِّفُهُ بِالنَّارِ وَيَدْعُوهُ إِلَى الرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيُصِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ بِلَاهُوتِيَتِهِ، فَيَتْرُكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَلَمَّا حَصَلُوا فِيهَا أَقْبَلُوا يُحَيُّونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالْجَمْرِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:
على عهد رسول الله -عز عزه- ، وحملهم من اليمن إلى رسول الله وإصرارهم على النداء والتصريح بلاهوتيته، فقال رسول الله -عز عزه- : يا علي أخرجهم إلى الصفا وأجج لهم نارا واعرض عليهم التوبة، فإن تابوا عن هذا القول فارددهم إلي وإن هم أقاموا على ذلك النداء فأحرقهم بالنار فأخذهم مولانا أمير المؤمنين -عز عزه- إلى ظاهر الصفا وعرض عليهم التوبة فلم يرجعوا عن قولهم فأحرقهم بالنار، فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهروا بالكوفة فلم يزالوا بها أحياء إلى أن ولي أمير المؤمنين -عز عزه- الكوفة فلما أخبرهم بما في الأرحام صرحوا بمعنويته ودعوا بلاهوتيته فانتهى ذلك إلى مولانا -عز عزه- ، فأمر مولانا باحضارهم وحفر لهم أخدودا وهو الجب في لغة العرب وأمر مولانا أن تضرم فيه النار وقال شعرا:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا | أججت نارا ودعوت قنبرا
|
فكان مولانا أمير المؤمنين -جل جلاله- يأخذ الرجل منهم بيده ويعرض عليه التوبة ويخوفه بالنار ويدعوه إلى الرجوع عما هو عليه فيصر على ما هو عليه من التوحيد والإقرار بلاهوتيته، فيتركه بعد ذلك في النار، فلما حصلوا فيها أقبلوا يحيون بعضهم بعضا بالجمر والناس ينظرون إليهم، فقال أمير المؤمنين:




