مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 80 من 102

وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ فَاسْتُؤْذِنَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَدَخَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ مُلَاصِقاً إِلَى جَانِبِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ هَذَا مِنْ أَوْلَادِ حَبَابَةَ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا آبَائِي بِخَوَاتِمِهِمْ فَانْطَبَعَتْ وَقَدْ جَاءَ بِهَا يُرِيدُ أَنْ أَطْبَعَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَخْرِجْ حَصَاتَكَ الَّتِي مَعَكَ فَأَخْرَجَ حَصَاةً فِي جَانِبِهَا مَوْضِعٌ أَمْلَسُ فَأَخَذَهَا وَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَطَبَعَ الْحَصَاةَ فَانْطَبَعَتْ فَكَأَنِّي بِهَا وَقَدْ تَبَيَّنَ نَقْشُ فَصِّ خَاتَمِهِ فِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: لِلْيَمَانِيِّ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ: وَإِنِّي لَفِي طَلَبِهِ مُنْذُ كُنْتُ وَكُوِّنْتُ وَهَلْ يُدْرَكُ كُنْهُهُ فَقَامَ وَنَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ وَخَرَجَ وَاتَّبَعْتُهُ عَلَى أَثَرِهِ فَلَمْ أَرَهُ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ وَلَا رَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ اطْلُبْهُ فِي سُوقِ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ فَجِئْتُ إِلَى سُوقِ الْكُوفِيِّينَ فَإِذَا بِرَجُلٍ مُحْتَبٍ بِرِدَائِهِ جَالِسٌ عَلَى بَابِ بَعْضِ الْحَوَانِيتِ وَبِيَدِهِ حَصَاةٌ بَيْضَاءُ وَهُوَ يُقَلِّبُهَا مِنْ كَفِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَى كَفِّهِ الْأَيْسَرِ وَمِنْ كَفِّهِ الْأَيْسَرِ إِلَى كَفِّهِ الْأَيْمَنِ وَكُلَّمَا أَدَارَهَا إِلَى كَفٍّ مِنْ يَدِهِ صَارَ اللَّوْنُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ فِي الْكَفِّ الْآخَرِ فَمَرَّةً أَخْضَرُ وَمَرَّةً أَحْمَرُ وَمَرَّةً أَصْفَرُ وَمَرَّةً أَزْرَقُ، فَلَمَّا أَبْصَرَنِي وَقَدْ أَدْمَنْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لِي: أَلَكَ حَاجَةٌ يَا أَبَا هَاشِمٍ؟ فَقُلْتُ: وَمَنْ

وبالإسناد عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند مولاي أبي محمد فاستؤذن لرجل من أهل اليمن فدخل رجل طويل جسيم وسيم فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأومأ إليه بالجلوس فجلس ملاصقا إلى جانبي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا الرجل؟ فقال لي مولاي: يا أبا هاشم هذا من أولاد حبابة صاحبة الحصاة التي طبع عليها آبائي بخواتمهم فانطبعت وقد جاء بها يريد أن أطبع فيها، ثم قال له: أخرج حصاتك التي معك فأخرج حصاة في جانبها موضع أملس فأخذها وأخرج خاتمه فطبع الحصاة فانطبعت فكأني بها وقد تبين نقش فص خاتمه فيها الحسن بن علي فقلت: لليماني ما رأيته قط قبل هذا الوقت فقال: وإني لفي طلبه منذ كنت وكونت وهل يدرك كنهه فقام ونهض وهو يقول: كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يعقلون وخرج واتبعته على أثره فلم أره خرج من الباب ولا رجع إلى الدار فبقيت متحيرا فقال لي مولاي: يا أبا هاشم اطلبه في سوق الكوفيين فإنك تراه فجئت إلى سوق الكوفيين فإذا برجل محتب بردائه جالس على باب بعض الحوانيت وبيده حصاة بيضاء وهو يقلبها من كفه الأيمن إلى كفه الأيسر ومن كفه الأيسر إلى كفه الأيمن وكلما أدارها إلى كف من يده صار اللون غير الذي كان في الكف الآخر فمرة أخضر ومرة أحمر ومرة أصفر ومرة أزرق، فلما أبصرني وقد أدمنت النظر إليه قال لي: ألك حاجة يا أبا هاشم؟ فقلت: ومن

الصفحة 80 من 102