مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 78 من 102

خَلْقًا جَعَلَهُمْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ وَمَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، فَالْخَيْرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالشَّرُّ هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنْتَ أَحَدُ ذَلِكَ الْخَلْقِ(1).

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِلَى الْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ لِمَوْلَاكَ إِرَادَاتٍ وَبَدَايَةً يُبْدِيهَا فِي خَلْقِهِ، يُظْهِرُهَا وَيُخْفِيهَا، فَإِذَا أَخْفَاهَا كَانَتْ جَزَاءً عَمَّا أَظْهَرَهَا، وَإِذَا أَظْهَرَهَا كَانَتْ جَزَاءً عَمَّا أَخْفَاهَا، وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ.

وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا صِرْتُ بِحَضْرَتِهِ رَأَيْتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَرِجْلَاهُ فِي مَصَبِّ مَاءٍ جَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنَ الْآسِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ ثَلَاثُ سُكَّرَاتٍ بِيضٍ مُدَوَّرَاتٍ.

وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَمِيثَمٌ التَّمَّارُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ الْتَفَتَ إِلَيَّ مَيْثَمُ الثَّمَّارِ وَقَالَ له: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهُ رَأَيْتَ مَا رأَيْتُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيْشَ رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَجَباً، قُلْتُ: وَأَيَّ عَجَبٍ رَأَيْتَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهُ كُنَّا بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا وَقَدْ حَضَرَتِ الْمَائِدَةُ فَقُلْتُ فِي سِرِّي: تَرَى مَوْلَايَ يَأْكُلُ مِثْلَمَا

خلقا جعلهم مفاتيح للخير ومغاليق للشر، فالخير هو الباطن والشر هو الظاهر، وأنت أحد ذلك الخلق(1).

وفي رواية أخرى قال المولى جعفر -عز عزه- : إلى المفضل -منه السلام- يا مفضل، إن لمولاك إرادات وبداية يبديها في خلقه، يظهرها ويخفيها، فإذا أخفاها كانت جزاء عما أظهرها، وإذا أظهرها كانت جزاء عما أخفاها، وتمام الرواية.

ومما رواه أبو عبد الله الكوفي يرفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على مولاي الصادق -عز عزه- ، فلما صرت بحضرته رأيته في ذلك الوقت ورجلاه في مصب ماء جار، وعلى رأسه إكليل من الآس، وبين يديه طبق فيه ثلاث سكرات بيض مدورات.

وبالإسناد عن سيدنا سلمان -منه السلام- قال: كنت أنا والمقداد وأبو ذر وميثم التمار -عليهم السلام- بحضرة مولانا أمير المؤمنين -عز عزه- فلما خرجنا من عنده التفت إلي ميثم الثمار وقال له: يا أبا عبد الله رأيت ما رأيت؟ فقلت له: وأيش رأيت؟ فقال: رأيت عجبا، قلت: وأي عجب رأيت؟ فقال: يا أبا عبد الله كنا بحضرة مولانا وقد حضرت المائدة فقلت في سري: ترى مولاي يأكل مثلما

الهوامش

1الصراط
الصفحة 78 من 102