لَهَا(1)، ثُمَّ قَالَ: فِي إِزَالَةِ اللَّيْلِ لِلنَّهَارِ وَإِزَالَةِ النَّهَارِ لِلَّيْلِ، وَنُقْصَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَخْذِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّهَارَ يَأْخُذُ مِنَ اللَّيْلِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ ثُمَّ يَعُودُ اللَّيْلُ فَيَأْخُذُ مِنَ النَّهَارِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ رُتَبًا لَا بُدَّ مِنْ حُلُولِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِثْلُ الظُّهُورِ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ فِي الْعَالَمِ الْمُدَّةُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الظُّلْمَةَ مُقَارِنَةٌ مُقَاوِمَةٌ لِلنُّورِ، فَمِنْ ذَلِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَإِقَامَةُ الْمَوْلَى فِيهِمَا يَجْرِي مَعَ الظُّهُورِ بِلَا زَوَالٍ، وَلَا زِيَادَةٍ فِيهِ وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهُ، بَلْ هُوَ دَائِمٌ بِدَوَامِ الْمُلْكِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ قِسْمَانِ عَلَى الدَّهْرِ كُلِّهِ ظُلْمَةٌ وَنُورٌ وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، يَتَزَايَدُ النَّهَارُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَيَنْقُصُ اللَّيْلُ، وَيَتَزَايَدُ اللَّيْلُ فِي وَقْتٍ آخَرَ مِنَ السَّنَةِ وَيَنْقُصُ النَّهَارُ، وَكَذَلِكَ الظُّهُورُ وَالْغَيْبَةُ، يَرُدُّ اللَّيْلُ مَا أَخَذَهُ مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ يَرُدُّ النَّهَارُ مَا أَخَذَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَذَلِكَ يَرُدُّ الظَّاهِرُ عَلَى الْبَاطِنِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّ الْبَاطِنُ عَلَى الظَّاهِرِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، حَتَّى تَصِيرَ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ شَيْئًا وَاحِدًا يَتَسَاوَيَانِ وَيَعْتَدِلَانِ(2)، ثُمَّ قَالَ: فَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْأَبْوَابَ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَجَعَلَكَ أَحَدَهَا إِذْ خَصَّكَ بِالسُّؤَالِ عَنِ الْحِكْمَةِ وَبِاسْتِنْبَاطِكَ لِتَنَاهِي الْعَظَمَةِ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ
لها(1)، ثم قال: في إزالة الليل للنهار وإزالة النهار لليل، ونقصان كل واحد منهما، وأخذه من صاحبه، وذلك أن النهار يأخذ من الليل في بعض السنة ثم يعود الليل فيأخذ من النهار ما أخذه منه، وذلك أن بين الغيبة والظهور رتبا لا بد من حلولها وذلك أن الغيبة مثل الظهور وإن تطاولت في العالم المدة، ثم قال: إن الظلمة مقارنة مقاومة للنور، فمن ذلك الليل والنهار، وإقامة المولى فيهما يجري مع الظهور بلا زوال، ولا زيادة فيه ولا نقصان منه، بل هو دائم بدوام الملك، لأن الظاهر والباطن قسمان على الدهر كله ظلمة ونور وليل ونهار، يتزايد النهار في بعض السنة وينقص الليل، ويتزايد الليل في وقت آخر من السنة وينقص النهار، وكذلك الظهور والغيبة، يرد الليل ما أخذه من النهار ثم يرد النهار ما أخذه من الليل، وكذلك يرد الظاهر على الباطن ما أخذه منه ثم يرد الباطن على الظاهر ما أخذه منه، حتى تصير الغيبة والظهور شيئا واحدا يتساويان ويعتدلان(2)، ثم قال: فاعلم يا مفضل أن الله جعل الأبواب مفاتيح الخير وجعلك أحدها إذ خصك بالسؤال عن الحكمة وباستنباطك لتناهي العظمة، وقد قال السيد الأكبر محمد -عز عزه- : أن الله خلق




