مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 76 من 102

بْنُ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنَ الْمُعْجِزِ، وَاسْتِخْرَاجِهِ ذِي الْفَقَارِ مِنْ فَصِّ خَاتَمِهِ، وَقَوْلِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي هَذَا فَهُوَ الْإِمَامُ.

وَمِثْلُ مَا أَظْهَرَهُ أَيْضًا فِي مُحَاكَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ: حِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِرَكَ، قَالَ: إِذًا أَصْبِرُ يَا رَبِّ، أَوْ قَالَ: افْعَلْ مَا تَشَاءُ، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحَاكِمَكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، لِأُبَيِّنَ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ، فَيَسْتَدِلُّوا بِالظَّاهِرِ عَلَى الْبَاطِنِ، قَالَ: إِذًا فَأَصْبِرُ يَا رَبِّ، قَالَ: فَقَامَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْحَجَرِ فَحَاكَمَهُ، فَقَالَ الْحَجَرُ: الْحَقُّ لِعَلِيٍّ فَادْفَعِ الْحَقَّ إِلَى عَلِيٍّ فَقَامَ وَهُوَ يَقُولُ: هُوَ يَعْلَمُ إِنِّي مَا عَصَيْتُ.

وَبِهَذَا أَخْبَرَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتَنْزِيلِهِ، وَخَاصِفُ النَّعْلِ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، وَقَامَتِ الْجَمَاعَةُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَوَجَدُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسًا يَخْصِفُ نَعْلَهُ بِيَدِهِ.

وَبِالْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ وُجُودَ الْمَوْجُودِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْمَوْجُودِ، وَإِنَّ الْعَدَمَ مِنْ حَيْثُ وُجُودِ الْعَدَمِ، وَذَلِكَ لِمَا بَطَنَ فِي ظُهُورِهِ ظَهَرَ فِي بُطُونِهِ وَاحْتَجَبَ فِي كَشْفِ ذَاتِهِ، فَكَانَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ جَارِيَةً خَفِيَّةً وَبَادِيَةً عِنْدَ إِعَادَتِهِ

بن الحسين -عز عزه- : من المعجز، واستخراجه ذي الفقار من فص خاتمه، وقوله لمحمد بن الحنفية: من فعل مثل فعلي هذا فهو الإمام.

ومثل ما أظهره أيضا في محاكمة محمد بن الحنفية إلى الحجر الأسود وهو ما رويناه عن المولى جعفر الصادق -عز عزه- : أنه قال: حين قال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: إني أريد أن أختبرك، قال: إذا أصبر يا رب، أو قال: افعل ما تشاء، قال: إني أريد أن أحاكمك إلى الحجر الأسود، لأبين للناس وليعلم الناس، فيستدلوا بالظاهر على الباطن، قال: إذا فأصبر يا رب، قال: فقام محمد إلى الحجر فحاكمه، فقال الحجر: الحق لعلي فادفع الحق إلى علي فقام وهو يقول: هو يعلم إني ما عصيت.

وبهذا أخبر السيد الرسول -عز عزه- : أنه قال في جماعة من المسلمين: أنا أعلم بتنزيله، وخاصف النعل أعلم بتأويله، وقامت الجماعة من عند رسول الله فوجدوا مولانا أمير المؤمنين جالسا يخصف نعله بيده.

وبالإسناد عن المفضل بن عمر، عن المولى جعفر -عز عزه- : في كتاب "الصراط" فكان من قوله: إن وجود الموجود من حيث عدم الموجود، وإن العدم من حيث وجود العدم، وذلك لما بطن في ظهوره ظهر في بطونه واحتجب في كشف ذاته، فكانت القدرة منه جارية خفية وبادية عند إعادته

الصفحة 76 من 102