فَالْقِسُّ وَالشَّمَّاسُ خِلَافُ التِّبْرَاسِ فِي الْهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ:
يُغْنِيكَ لَأْلَاؤُهَا فِي الْكَاسِ | عَنْ لَوْنِ مِشْكَاةٍ وَعَنْ تِبْرَاسِ |
فَالْمِشْكَاةُ: الزُّجَاجَةُ، وَالتِّبْرَاسُ: الشَّمْعُ، وَإِنَّ الزُّجَاجَةَ لَا تُخْفِي مَا فِيهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ حَجَبَتِ الْبَعْضَ بِالْكُلِّ، وَرُبَّمَا حَجَبَتِ الْكُلَّ بِالْبَعْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ.
وَإِلَى الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْجَزَرِيِّ وَالْعَالِمِ الْمُضَرِيِّ:
لهُوَهْ زَرَدْ نَكَدْ تَبَدَّا مِنْ خَكَعْ | هَقَهْ قَلُودْ عِكْوٌ نُورٌ ارْتَفَعْ | |
بِتَعَوُّجٍ وَتَقَوُّمٍ وَتَمَدُّدٍ | وَتَبَسُّطٍ وَتَلَمْلُمٍ عَنِ الشَّفْعِ |
إِلَى قَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَّةِ رَحِمَهُ بَارِي الْبَرِيَّةِ:
لِقَافِ الْمِيمِ لَامُ الْهَاءِ سَفَرَتْ | وَقَافُ الشِّينِ هِيَ بَيْتُ الظِّهَارَا
| |
وَلَامُ اللَّامِ مِنْهَا الصُّبْحُ أَشْرَقَ | وَلَاحَ الضَّوْءُ مِنْهَا وَاسْتَنَارَا | |
وَرَاءُ الدَّالِ ذَاتُ الْحُسْنِ مِنْهَا | نَرَاهُ اخْتِفَاءً وَاشْتِهَارَا | |
وَسِينُ الْمِيمِ مِنْهَا الْفَتْقُ يَبْدُو | مِنَ الرَّتْقِ الْقَدِيمِ بِاشْتِهَارَا | |
وَسِينُ الشِّينِ مِنْهَا زَيْنَهَارَا | يُنَادِي بِالْوَرَى يَا نُوبهَارَا | |
فَهِيَ الصُّورَةُ وَمِنْهَا النُّطْقُ يَبْدُو | وَمِنْهَا السِّرُّ أُعْلِنَ بِانْجِهَارَا | |
وَنُونُ الْهَا لَهَا مِنْ لَامِ يَاءٍ | تَلَالِيًا وَفَيْضًا وَانْفِجَارَا |
فالقس والشماس خلاف التبراس في الهيئة والمنظر لا في الحقيقة والجوهر:
يغنيك لألاؤها في الكاس | عن لون مشكاة وعن تبراس |
فالمشكاة: الزجاجة، والتبراس: الشمع، وإن الزجاجة لا تخفي ما فيها في بعض وإن حجبت البعض بالكل، وربما حجبت الكل بالبعض فلا بد من إظهاره ولو بعد حين.
وإلى الشيخ أحمد الجزري والعالم المضري:
لهوه زرد نكد تبدا من خكع | هقه قلود عكو نور ارتفع | |
بتعوج وتقوم وتمدد | وتبسط وتلملم عن الشفع |
إلى قوله في قصيدته الرائية رحمه باري البرية:
لقاف الميم لام الهاء سفرت | وقاف الشين هي بيت الظهارا
| |
ولام اللام منها الصبح أشرق | ولاح الضوء منها واستنارا | |
وراء الدال ذات الحسن منها | نراه اختفاء واشتهارا | |
وسين الميم منها الفتق يبدو | من الرتق القديم باشتهارا | |
وسين الشين منها زينهارا | ينادي بالورى يا نوبهارا | |
فهي الصورة ومنها النطق يبدو | ومنها السر أعلن بانجهارا | |
ونون الها لها من لام ياء | تلاليا وفيضا وانفجارا |




