مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 69 من 102

وَقَدْ دَلَّ شَيْخُنَا الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِابْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَقُولُ مِنْ غَيْرِ كِتْمَانٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ قِدَمًا فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، وَبِهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي الْقِدَمِ، فَبَيَّنَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَأَوْضَحَهَا الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ: إِنَّ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّهُورِ وَالْعِيَانِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْخَاصِ وَالصُّوَرِ فَهُوَ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ(1).

وَفِي هَذَا خَبَرٌ آخَرُ رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْجِسْرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: دَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ يَسْأَلُونَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ، وَعَبَدَ مَا وَجَدَ، فَذَلِكَ الْبَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ فَتَحَيَّرَ الْقَوْمُ مِمَّا سَمِعُوهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْهَمُوهُ، فَلَمَّا عَادُوا إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ قَالَ: لَقَدْ أَوْفَدَكُمُ اللَّهُ إِلَى وَلِيِّهِ لِيُرْشِدَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَعَادُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَأَجَابَهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْأَمْسِ فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا، فَمَاذَا نَنْفِي؟ وَمَاذَا نُثْبِتُ؟ وَلِمَنْ نَعْبُدُ؟ وَهَذِهِ تَقَاسِيمُ ثَلَاثَةٌ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ! فَقَالَ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَعَبَدَ الْقَادِرَ الظَّاهِرَ بِالْقُدْرَةِ، فَهُوَ الْبَالِغُ فِي

وقد دل شيخنا الخصيبي -قدسه الله- في هذا المعنى فكان من قوله لابن شعبة -قدسه الله- وهو قوله: وأقول من غير كتمان، وأعوذ بالله من الزيادة والنقصان إن كانت الغيبة قدما فالظهور كله حدث إلا ظهوره بالأنزعية فقط، وبها ظهر الرب في القدم، فبين هذه المعاني وأوضحها الشيخ أبو سعيد ميمون: إن جميع ما وقع عليه اسم الظهور والعيان من سائر الأشخاص والصور فهو حدث إلا ظهوره بالأنزعية فقط(1).

وفي هذا خبر آخر رواه الشيخ أبو الحسن علي بن عيسى الجسري -قدسه الله- عن أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي -قدسه الله- قال: دخل جماعة من المؤمنين على أبي عبد الله المذكور يسألون عما أشكل عليهم من المعرفة، فقال: من نفى ما رأى، وأثبت ما علم، وعبد ما وجد، فذلك البالغ في التوحيد فتحير القوم مما سمعوه من قوله ولم يفهموه، فلما عادوا إليه من الغد قال: لقد أوفدكم الله إلى وليه ليرشدكم إليه، فأعادوا عليه السؤال فأجابهم بما تقدم بالأمس فقالوا: يا سيدنا، فماذا ننفي؟ وماذا نثبت؟ ولمن نعبد؟ وهذه تقاسيم ثلاثة في شيء واحد! فقال: من نفى ما رأى من الصورة البشرية وأثبت ما علم من القدرة الإلهية، وعبد القادر الظاهر بالقدرة، فهو البالغ في

الهوامش

1مسائل ابن شعبة الحراني
الصفحة 69 من 102