مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 68 من 102

فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ: مَعْنَاهُ الَّذِينَ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى مَوْلَاهُ، وَيَقُولُونَ مَا ظَهَرَ إِلَّا الِاسْمُ لَا غَيْرُ، وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ (1).

وَسَأَلَ رَجُلٌ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْمُنْفَطِرِ مِنَ الْأَحَدِ رَتْقًا بِغَيْرِ فَتْقٍ، وَكُلٌّ لَيْسَ مِنْهُ جُزْءٌ دَارِكٌ هُوَ بَايِنُهُ، وَغَيْبًا لَيْسَ مَا أَبْدَعَ مِنْهُ مُدْرَكًا، ثُمَّ قَالَ: افْتَرَقَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَمْ يَفْتَرِقْ هُوَ فِي ذَاتِهِ، أَوَّلٌ آخِرٌ، بَاطِنٌ ظَاهِرٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَالشَّيْءُ مِنْ مَشِيئَتِهِ(2).

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ مَعْنًى، وَلَا أَوْجَدَ حَدًّا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ فَصْلًا وَوَصْلًا، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْصُولِ إِلَّا بِالْمَفْصُولِ، وَلَا إِلَى الْخَفِيِّ إِلَّا بِالْبَدِيِّ، وَلَا إِلَى السَّاكِنِ إِلَّا بِالْمُتَحَرِّكِ، وَالْكُلُّ وَاحِدٌ بَدَا مِنْ أَحَدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(3) وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ(4).

فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه: معناه الذين يشيرون إلى معرفة الاسم دون المعنى مولاه، ويقولون ما ظهر إلا الاسم لا غير، وتمام الرواية (1).

وسأل رجل الحسين بن منصور فقال له: هل تعرف الله حق معرفته؟ فقال: سبحان الواحد المنفطر من الأحد رتقا بغير فتق، وكل ليس منه جزء دارك هو باينه، وغيبا ليس ما أبدع منه مدركا، ثم قال: افترقت أسماؤه ولم يفترق هو في ذاته، أول آخر، باطن ظاهر، ليس كمثله شيء، والشيء من مشيئته(2).

وقال بعض العلماء: ما خلق الله خلقا إلا وجعل له معنى، ولا أوجد حدا إلا وجعل له فصلا ووصلا، ولا سبيل إلى معرفة الموصول إلا بالمفصول، ولا إلى الخفي إلا بالبدي، ولا إلى الساكن إلا بالمتحرك، والكل واحد بدا من أحد، كما قال تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾(3) وتمام الرواية(4).

الهوامش

1البغدادية
2البغدادية
3سورة الحديد الآية 3
4البغدادية
الصفحة 68 من 102