فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ: مَعْنَاهُ الَّذِينَ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى مَوْلَاهُ، وَيَقُولُونَ مَا ظَهَرَ إِلَّا الِاسْمُ لَا غَيْرُ، وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ (1).
وَسَأَلَ رَجُلٌ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْمُنْفَطِرِ مِنَ الْأَحَدِ رَتْقًا بِغَيْرِ فَتْقٍ، وَكُلٌّ لَيْسَ مِنْهُ جُزْءٌ دَارِكٌ هُوَ بَايِنُهُ، وَغَيْبًا لَيْسَ مَا أَبْدَعَ مِنْهُ مُدْرَكًا، ثُمَّ قَالَ: افْتَرَقَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَمْ يَفْتَرِقْ هُوَ فِي ذَاتِهِ، أَوَّلٌ آخِرٌ، بَاطِنٌ ظَاهِرٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَالشَّيْءُ مِنْ مَشِيئَتِهِ(2).
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ مَعْنًى، وَلَا أَوْجَدَ حَدًّا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ فَصْلًا وَوَصْلًا، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْصُولِ إِلَّا بِالْمَفْصُولِ، وَلَا إِلَى الْخَفِيِّ إِلَّا بِالْبَدِيِّ، وَلَا إِلَى السَّاكِنِ إِلَّا بِالْمُتَحَرِّكِ، وَالْكُلُّ وَاحِدٌ بَدَا مِنْ أَحَدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(3) وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ(4).
فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه: معناه الذين يشيرون إلى معرفة الاسم دون المعنى مولاه، ويقولون ما ظهر إلا الاسم لا غير، وتمام الرواية (1).
وسأل رجل الحسين بن منصور فقال له: هل تعرف الله حق معرفته؟ فقال: سبحان الواحد المنفطر من الأحد رتقا بغير فتق، وكل ليس منه جزء دارك هو باينه، وغيبا ليس ما أبدع منه مدركا، ثم قال: افترقت أسماؤه ولم يفترق هو في ذاته، أول آخر، باطن ظاهر، ليس كمثله شيء، والشيء من مشيئته(2).
وقال بعض العلماء: ما خلق الله خلقا إلا وجعل له معنى، ولا أوجد حدا إلا وجعل له فصلا ووصلا، ولا سبيل إلى معرفة الموصول إلا بالمفصول، ولا إلى الخفي إلا بالبدي، ولا إلى الساكن إلا بالمتحرك، والكل واحد بدا من أحد، كما قال تعالى: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾(3) وتمام الرواية(4).




