وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهِلِيُّ (صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي ذِكْرِ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ وَتَشَعَّبُوا فِي التَّعْدِيدِ فِي مَعْرِفَةِ الِاسْمِ وَمَنْزِلَتِهِ وَكَيْفَ كَانَتْ صِفَتُهُ:
فَأَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ قَالَتْ: إِنَّ التَّوْحِيدَ لَا تَجْرِي بِهِ عِبَارَةٌ وَلَا وَصْفٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا إِشَارَةٌ وَلَا انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ تُوجِبُ عَدَمَ كُلِّ عِبَارَةٍ وَتَنْقَطِعُ دُونَهُ الْحُدُودُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ:
مُهَيْمِنُنَا يَجُودُ بِكُلِّ خَيْرٍ | وَلَا أَحَدٌ يَجُودُ بِمَا يَجُودُ
| |
فَسُبْحَانَ الْمُحِيطِ بِكُلِّ حَدٍّ | وَمِنْهُ حَيْثُ تَنْقَطِعُ الْحُدُودُ |
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ نَفْيُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ عَنِ الْمُحْدَثِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وُجُودُ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ رُؤْيَةُ الْعَقْلِ الْأَحَدَ الَّذِي لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِرَائِيهِ رُؤْيَةً بِغَيْرِ إِدْرَاكٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ اتِّبَاعُ حَرَكَاتِ الْعُقُولِ شَوْقًا إِلَى الْهُوِيَّةِ الْمَحْضَةِ.




