هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً، فَمَنْ عَلِمَ فَقَدْ عَمِلَ، وَمَنْ تَغَافَلَ فَقَدْ جَهِلَ فَطُوبَى لِامْرِئٍ شَكُورٍ، وَرَجُلٍ خَبُورٍ، مِنْهُ يَنَالُ، وَإِلَى عِلْمِهِ يُصَالُ.
وَإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه النَّاسِخِ الْبَغْدَادِيِّ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بَارِي الْبَرِيَّاتِ:
تَنْزِيهُ تَخْلِيصِ مَعْنَى صُورَةٍ ظَهَرَتْ | بِعِلْمِهِ وَاعْتَقِدْ لَا مِثْلَ مَا تَجِدُ |
أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا مِثْلَ مَا تَجِدُ مِنْ أَعْرَاضِهِ الزَّائِلَةِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ الْمُحْدَثَةِ، لِكَوْنِ الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرْعِ، وَالْفَرْعُ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْفَرْعِ وَمَتَى ثَبَتَ الْأَصْلُ تَقَدَّمَ بِالسَّبْقِ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الْوَحْدَةِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَرْعٌ، إِلَى قَوْلِهِ:
وَالْجَوْهَرُ الْفَرْدُ تَحْتَ النُّورِ مَرْكَزُهُ | أَكْرِمْ بِهِ وَالِدٌ مِنْ تَحْتِهِ وَلَدُ
|
إِلَى قَوْلِهِ:
فَكُلُّ وَصْفٍ وَنَعْتٍ ظَاهِرٍ فَإِلَى | حَقِيقَةِ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ يَسْتَنِدُ
|
وَهَذَا مِمَّا تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا يَسَعُ جَهْلُهُ، لِأَنَّ الْمُقْتَنِعَ فِي اسْتِمَاعِ الشَّيْءِ دُونَ عِلْمِهِ جَاهِلٌ، وَلَا أَقُولُ أَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ.




