الْعَالَمِينَ وَشَاهَدَ السَّمَائين، فَإِذَا كَمُلَ إِيمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَنْظُرُ بِاللَّهِ وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، عَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ الْأَسْمَائِيَّةَ وَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَعَرَفَ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ، وَرَأَى اللَّهَ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى، وَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَالشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السِّبَالَيْنِ كَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ نَفَعَكَ اللَّهُ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَزَلَ تَعَالَى أَبْدَعَ شَخْصًا كَلَامِيًّا عَقْلِيًّا رُوحَانِيًّا لِإِظْهَارِ آيَاتِهِ، وَأَبْدَعَ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الشَّخْصِ شَخْصًا آخَرَ عِلْمِيًّا نُورَانِيًّا وَجَعَلَهُ مُسْتَقَرَّ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَجْرَى فِي هَذَيْنِ (هَاتَيْنِ) الصُّورَتَيْنِ مَصَادِرَ أَحْكَامِهِ وَمَوَارِدَهَا، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا لِلدَّلَالَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالْآخَرَ لِتَقْيِيدِ الْعِبَارَةِ فَهُوَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ إِذَا شَاءَ فِيمَا شَاءَ وَصَيَّرَ أَحَدَهُمَا لِإِظْهَارِ الْمُعْجِزِ، وَالْآخَرَ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ(1)، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ لَمْ يُفْرِدِ الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَا يَعْرِفُ الْوَصْلَ مِنَ الْفَصْلِ لَمْ يَصِلْ إِلَى شَاطِئِ التَّوْحِيدِ، وَكَانَ مَعْبُودُهُ مَخْلُوقًا مَظْنُونًا وَجِبْتًا مَلْعُونًا (2).
كَمَا جَاءَ فِي إِشَارَاتِ الْقَوْمِ: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي، وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا، هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ




