وَإِلَى الْوَزِيرِ الْفَاضِلِ وَالْحَبْرِ الْكَامِلِ حَيْدَرَ بْنِ مِحْوَرٍ الْفَارِقِيِّ الْمُلَقَّبِ بِصَفِيِّ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هَذِهِ الْأَبْيَاتُ، رَحِمَهُ مَنْ دَعَتْ بِهِ الدُّعَاةُ:
مَا لِي غَدًا عِنْدَ الْحِسَابِ ذَخِيرةٌ | يومَ المعادِ إذا حوانا المجمعُ
| |
إِلَّا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ هُمْ عُدَّتِي | عَيْنٌ ومِيْمٌ ثم سِينٌ يَتبعُ
| |
فَهُمُ الصِّفَاتُ الْخَالِقَاتُ لِكُلِّ | يَحْويْهِ ذا المُلكُ العَظِيمُ الأوسعُ(1)
|
وَإِلَى هَذَا قَالَ السَّوَّاقُ الْبَصْرِيُّ وَالْعَالِمُ الْمُضَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ:
الْحُجُبُ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى وَأَنْتَ لَهُمْ | مَعْنًى وَبِالْحُجُبِ يُدْعَى صَاحِبُ الْحُجُبِ الحجبِ
|
وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ الصَّائِغُ وَالْعَالِمُ الْبَالِغُ: يَا فُلْكَ نُوحٍ، أَنْتَ أَنْتَ رَجَائِي إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْغَايَةِ، وَلَهُ فِيهَا غَايَةٌ، كَمَا قَالَ الْجِلِّيُّ:
مُحَمَّدٌ الْحَمْدُ لَنَا غَايَةٌ | مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذِي الْجُودِ |
فَدَلَّ بِقَوْلِهِ: مُحَمَّدٌ غَايَةٌ لِمَنْ دُونَهُ، كَمَا أَنَّ مَوْلَاهُ غَايَةٌ لَهُ، لِقَوْلِ فَيْلَسُوفِ عَصْرِهِ وَوَحِيدِ دَهْرِهِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِعْمَارٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِذَا صَارَ الْمُؤْمِنُ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَى بِاللَّهِ، انْجَلَى لَهُ عَالَمُ الصَّفَا مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ، وَرَأَى




