مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 102

لِقَوْلِ مَحْمُودٍ الصُّوفِيِّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَرْوِيَّةِ وَعُلُومِهِ الشَّافِيَةِ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الصُّورَتَانِ الْمِيمُ وَالْعَيْنُ ظَاهِرَتَانِ فَقَدْ وَقَعَ الْفَرْقُ وَعُرِفَ الرَّبُّ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ غَيْرُ الشَّيْءِ فَإِنِّي وَجَدْتُ لِلشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَسْمَاءً كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، كَأَسْمَاءِ السَّيْفِ وَلَهُ أَرْبَعُونَ اسْمًا، وَأَسْمَاءِ الْخَمْرَةِ وَلَهَا ثَمَانُونَ اسْمًا، وَمَا وَجَدْتُ اسْمًا وَاحِدًا فَرْدًا يَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- حَقِيقَةً وَاحِدَةً وَشَيْئًا وَاحِدًا، وَرَأَيْتُهُ قَدْ تَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ كَثِيرَةٍ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهِ تَخْتَلِفُ ذَاتُهُ، عَلِمْتَ أَنَّ الْأَسْمَاءَ كَثِيرَةٌ وَهِيَ غَيْرُهُ إِذْ هِيَ كَثِيرَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ.

وَدَلِيلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ غَيْرُ الشَّيْءِ، وَذَلِكَ قَوْلُنَا شَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وَشَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثًا، فَلَا نَدْرِي إِذَا قَالَ الْقَائِلُ شَيْئًا أَرَادَ بِهِ قَدِيمًا أَوْ مُحْدَثًا، رَبًّا أَوْ مَرْبُوبًا، لِأَنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ وَرَبٍّ وَمَرْبُوبٍ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ غَيْرُ الشَّيْءِ (1).

ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ غَيْرُ الذَّاتِ، وَمِنَ التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ لِابْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي مَعْنَى هَذَا وَنَظَائِرِهِ، وَبِهِ عِلْمُهُ خَابِرُهُ:

هِيَ هُوَ وُجُودًا وَإِثْبَاتًا أَدِينُ بِهَا

وَلَا هُوَ هِيَ إِحْصَاءً وَإِحْصَارًا

بَدَا لَنَا بَشَرِيًّا فِي جَلَالَتِهِ

مِنْ حَيْثُ نَحْنُ وَأَبْدَا الْحُجُبَ أَسْتَارًا

وَإِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِلِّيِّ هَذَانِ الْبَيْتَانِ، وَعَلَامَةٌ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ عَلَى مَا جَرَى آنِفًا وَرَدَّهُ عَلَى مُخَالِفٍ:

فَالْعَيْنُ فِي خَطِّ الْإِمَامَاتِ يُرَى

وَالْمِيمُ فِي خَطِّ الرِّسَالَاتِ اسْتَمَرّ

أَقَامَ نُورًا وَحِجَابًا أَوَّلًا

مُحَمَّدَ الْمَحْمُودَ وَالِاسْمَ الْخَضِرّ(2)

وَإِلَى زَيْنِ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ الْمَعْرُوفِ بِالْحَجَّاجِ وَالْعَالِمِ بِالْمَنْهَجِ الشَّاعِرِ الْبَغْدَادِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هَذِهِ الْأَبْيَاتُ:

وَلَيْسَ لِلِاسْمِ بِأَنْ يَظْهَرَ فِي

صُورَةِ مَوْلَاهُ وَإِنْ مِنْهُ بَدَا

وَنُورُهُ مُتَّصِلٌ بِنُورِهِ

كَاتِّصَالِ الْبَحْرِ فِي مَوْجٍ طَمَا

وَكَمْ لَهُ مِنْ قُدْرَةٍ أَظْهَرَهَا

دَلَّتْ عَلَى لَاهُوتِهِ لِمَنْ دَرَى

مُحَمَّدَ الْمَحْمُودَ إِذْ أَوْجَدَهُ

مِنْ نُورِهِ فَوَّضَ إِلَيْهِ مَا يَشَا (3)

الهوامش

1هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ
2هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ
3هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ
الصفحة 61 من 102