ثُمَّ نَسْتَأْنِفُ مِنْ قَوْلِ الْخُصَيْبِيِّ: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾(1) وَهِيَ فَاطِرٌ وَالِاسْتِوَاءُ كَوْنُ الشَّيْءِ إِلَى مَعْنَاهُ وَنِهَايَتِهِ (2).
ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْبِجَادَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَطَعَتْ لَهُ أُمُّهُ بِجَادَيْهَا وَهُمَا كِسَاءَانِ، فَاتَّشَحَ بِوَاحِدٍ وَاتَّزَرَ بِالْآخَرِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ ذُو الْبِجَادَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: وَبَقِيَ الْأَلِفُ قَائِمًا (بِذَاتِهِ) لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الْأَشْخَاصِ الَّتِي هِيَ الْحُرُوفُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: مَا لَكَ أَيُّهَا الْأَلِفُ لِمَ لَا تَسْجُدُ (لَمْ تَسْجُدْ) كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الْحُرُوفِ؟ فَقَالَ لَهُ: مَوْلَايَ انْتَظَرْتُ أَمْرَكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ الْآمِرُ وَأَنَا الْمَأْمُورُ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ آخِرَ الْحُرُوفِ، وَقَدْ جَعَلْتُكَ أَوَّلَهَا وَجَعَلْتُ الْيَاءَ آخِرَهَا وَعَطَفْتُهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَكْلَاهَا، وَهِيَ يَاءُ الْيَمِينِ لَا يَاءُ الْحُرُوفِ وَهِيَ سَلْمَانُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْأَلِفُ آخِرَهَا فَجَعَلَهُ الْمَعْنَى أَوَّلَهَا، فَقَالَ لَهُ: قَدْ جَعَلْتُكَ مُفْرَدًا وَجَعَلْتُ الْحُرُوفَ تُضَافُ إِلَيْكَ، وَتَكُونُ حَدَّ النِّهَايَةِ لَهَا لَا يَنْضَافُ إِلَيْكَ مِنْهَا حَرْفٌ، وَإِذَا ابْتَدَيْتَ لَمْ يَنْضَافُ لَمْ يَنْضَفْ إِلَيْكَ مِنْهَا حَرْفٌ، فَأَنْتَ أَبَدًا مُفْرَدًا مُفْرَدٌ بِذَاتِكَ أَوَّلًا وَآخِرًا.




