مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 102

اللَّهِ وَجِيهًا﴾(1)، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وَقَوْلُكَ: الْمَشِيئَةُ لِلَّهِ وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، هَذِهِ كُلُّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا هِيَ الِاسْمُ (2).

ثُمَّ قَالَ: وَالِاسْمُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا الْمُسَمَّى، وَهَذَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي قُلْنَا إِنَّهَا عَرَضٌ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَشْخَاصُهَا ظَاهِرَةً نَاطِقَةً فَاعِلَةً، فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْعُولَةٌ غَيْرُ فَاعِلَةٍ وَصَامِتَةٌ وَإِنْ كَانَتْ نَاطِقَةً، وَنَاقِصَةٌ وَإِنْ شُوهِدَتْ عِنْدَ حُدُوثِهَا كَامِلَةً، لِأَنَّهَا بِالْحَالِ الَّتِي هِيَ بِهَا لَا بَقَاءَ لَهَا بَلْ هِيَ مُضْمَحِلَّةٌ فَانِيَةٌ زَائِلَةٌ (3).

لِقَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَالْأَشْيَاءُ هِيَ الْكَثْرَةُ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ فَالْجِسْمُ حَامِلُ الْعَرَضِ وَلَيْسَ الْعَرَضُ حَامِلَ الْجِسْمِ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ نُورٌ وَظُلْمَةٌ فَالنُّورُ مُتَأَخِّرٌ وَالظُلْمَةُ مُتَقَدِّمَةٌ، لَا سِيَّمَا الْأَسْمَاءُ، وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَالْإِشَارَاتُ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، وَعَلَى مَا أَقُولُ بِالنُّورِ دُونَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا رَوَتْهُ بَنُو سَلِمَةَ وَهَذَا مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ الْمَحْضِيَّةِ وَالْإِشَارَاتِ الْمَخْفِيَّةِ.

الهوامش

1سُورَةُ الْأَحْزَابِ الْآيَةُ 69
2الْمِصْرِيَّةُ الْبَابُ السَّادِسُ.
3الْمِصْرِيَّةُ الْبَابُ الْخَامِسُ.
الصفحة 58 من 102