اللَّهِ وَجِيهًا﴾(1)، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وَقَوْلُكَ: الْمَشِيئَةُ لِلَّهِ وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، هَذِهِ كُلُّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا هِيَ الِاسْمُ (2).
ثُمَّ قَالَ: وَالِاسْمُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا الْمُسَمَّى، وَهَذَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي قُلْنَا إِنَّهَا عَرَضٌ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَشْخَاصُهَا ظَاهِرَةً نَاطِقَةً فَاعِلَةً، فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْعُولَةٌ غَيْرُ فَاعِلَةٍ وَصَامِتَةٌ وَإِنْ كَانَتْ نَاطِقَةً، وَنَاقِصَةٌ وَإِنْ شُوهِدَتْ عِنْدَ حُدُوثِهَا كَامِلَةً، لِأَنَّهَا بِالْحَالِ الَّتِي هِيَ بِهَا لَا بَقَاءَ لَهَا بَلْ هِيَ مُضْمَحِلَّةٌ فَانِيَةٌ زَائِلَةٌ (3).
لِقَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَالْأَشْيَاءُ هِيَ الْكَثْرَةُ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ فَالْجِسْمُ حَامِلُ الْعَرَضِ وَلَيْسَ الْعَرَضُ حَامِلَ الْجِسْمِ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ نُورٌ وَظُلْمَةٌ فَالنُّورُ مُتَأَخِّرٌ وَالظُلْمَةُ مُتَقَدِّمَةٌ، لَا سِيَّمَا الْأَسْمَاءُ، وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَالْإِشَارَاتُ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، وَعَلَى مَا أَقُولُ بِالنُّورِ دُونَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا رَوَتْهُ بَنُو سَلِمَةَ وَهَذَا مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ الْمَحْضِيَّةِ وَالْإِشَارَاتِ الْمَخْفِيَّةِ.




