مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 102

لِقَوْلِ الشَّابِّ الثِّقَةِ الْمُعْلِنِ بِالشَّفَقَةِ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِنْ نُورِهِ نُورًا تَشَخَّصَ بِهِ خَلْقُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ نُورِهِ، وَجَعَلَهُ مَقَامَهُ لِتَرَائِيهِ وَظُهُورِهِ، فَهُوَ بِهِ أَبَدًا يَظْهَرُ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ حَيْثُ قَالَ:

وَنُورُ هَذَا وَهَذَا لَا زَوَالَ لَهُ

إِنْ كُنْتَ ذَا فِطْنَةٍ طَلَّابًا لِلرَّشَدِ

أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الذَّاتِ وَنُورِهَا.

وَمِمَّا أَخْبَرَهُ وَفِي كِتَابِهِ حَبَّرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ سَأَلْتَ عَنِ الْإِرَادَةِ، خَلْقٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ؟ قُلْتُ: بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ، وَإِنَّمَا صَارَ خَلْقًا لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ غَيْرُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَلَمَّا سُمِّيَ شَيْئًا صَارَ خَلْقًا، وَإِنَّمَا هُوَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَخَلْقُهُ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَلَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِنًا وَغَيْرَ سَاكِنٍ وَمُؤْتَلِفًا وَمُؤْتَلِفًا مُخْتَلِفًا، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَاكِنًا وَغَيْرَ سَاكِنٍ مَعْنَاهُ صَامِتًا وَغَيْرَ صَامِتٍ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ، مَعْنَاهُ إِذَا بَطَنَ فَاقْضِ لِلسَّابِقِ لَا الْمَسْبُوقِ، وَمَنْ سَبَقَ ثَبَتَ قِدَمُهُ وَمَنْ ثَبَتَ قِدَمُهُ يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ.

الصفحة 52 من 102