مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 102

وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ، وَلِهَذَا قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: جَلَّ مَنْ لَيْسَ بِغَيْرِهِ يُعْرَفُ، وَغَيْرُهُ بِهِ يُعْرَفُ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ يُعْرَفُ بِهِ غَيْرُهُ، وَالْغَيْرُ هُوَ الِاسْمُ الْمُحْدَثُ مِنْ بَارِيهِ جَلَّ مُخْتَرِعُهُ وَمُنْشِيهِ.

وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِجَابِرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا جَابِرُ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ أَنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَاسْتَعْظَمْتُ مَا سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، كَبُرَ عَلَيْكَ قَوْلِي فِي حِجَابِي: أَنَا هُوَ وَهُوَ أَنَا؟، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ أَمَّا قَوْلِي أَنَا مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ أَنَا، فَظَاهِرِي بَاطِنُ مُحَمَّدٍ وَبَاطِنُ مُحَمَّدٍ ظَاهِرِي، لِأَنَّ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِي مِثْلِ النُّطْقِ وَالْكَلَامِ عَلَى الْمَنَابِرِ وَسَائِرِ الْآلَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعِيَانِ فِي كُلِّ الْمَقَامَاتِ وَسَائِرِ الظُّهُورَاتِ فَهِيَ مُحَمَّدٌ، وَأَمَّا قَوْلِي: وَمُحَمَّدٌ أَنَا، فَهُوَ اسْمِي الْمُشَارُ بِهِ إِلَيَّ وَحِجَابِي الدَّالُّ عَلَيَّ وَأَنَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ لَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

الصفحة 50 من 102