وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾(1) وَ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾(2) وَ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾(3) أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الْمَشْرِقُ هُوَ النَّاطِقُ وَالْمَغْرِبُ هُوَ الصَّامِتُ أَيِ الْمِثَالُ، وَقِيلَ الْمَشْرِقُ مَا شَرَقَ مِنْهُ وَالْمَغْرِبُ مَا غَرُبَ بِهِ وَالْمَشَارِقُ هِيَ الظُّهُورُ الْفَارِسِيُّ وَالْمَغَارِبُ هِيَ الظُّهُورُ الْعَرَبِيُّ، وَأَمَّا الْمَشْرِقُ فَهُوَ الْمُحِيطُ بِطُورِ سِينَاء وَصِنْوُهُ الْمَغْرِبُ فَصَاحِبُهُمَا الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا بِتَجَلِّيهِ، وَقِيلَ إِنَّ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ هَاهُنَا مَا أَشْرَقَ مِنَ الْحَاءِ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَاءِ الثَّانِي وَأَغْرَبَ فِيهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْمُحِيطُ، فَهٰذَا مِن رِوَايَةِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَن قَوْلِ اللّٰهِ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَمَا الْمَشْرِقُ وَمَا الْمَغْرِبُ فَقَالَ الْعَالِمُ: الْمَشْرِقُ النَّاطِقُ وَالْمَغْرِبُ الصَّامِتُ، فَقَالَ السَّائِلُ: وَيَكُونُ رَبُّ النَّاطِقِ هُوَ النَّاطِقُ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ رَبُّ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، قَالَ: هُوَ رَبُّ الصُّورَةِ الَّتِي غَيَّبَهَا وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ النَّاطِقَ قَدْ كَانَ صَامِتاً قَبْلَ ظُهُورِ اللّٰهِ بِهِ فَإِذَا أَظْهَرَ اللّٰه بِهِ النُّطْقَ فَهُوَ رَبُّ الصُّورَةِ كُلِّهَا صَامِتُهَا وَنَاطِقُهَا وَالصُّورَةُ هِيَ الْوَعَكُ.
1سورة الشعراء الآية 28
2سورة المعارج الآية 40
3سورة الرحمن الآية 17




