الْبَابُ الْأَوَّل فِي الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَمَن بِهِمَا مَوْصُوفٌ
وَرُبَّمَا تَدَاخَلَهُمَا مِن نَبَذَاتِ الثِّقَاتِ وَإِشَارَاتِ الْهُدَاةِ، اسْتَفْتَحْتُ بِقَوْلِ الْعَزِيزِوَخِطَابِه الْحَرِيزِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾(1) أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِدْخَالَهُ وَإِخْرَاجَهُ بِالْغَيْبِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾(2) أَرَادَ بِذٰلِكَ الْكَثْرَةَ مِن مُتَعَدِّدَاتِهِ مِن أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مِن غَيْرِ زَوَالٍ لِلذَّاتِ عَلَى مَا خَبَّرَتْ أَهْلُ الْهِدَاةِ وَإِنَّمَا الِانْتِقَالُ وَالتَّغَايُرُ لِلذَّوَاتِ لَا لِلذَّاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾(3) أَعْنِي النَّارَ ﴿نُودِيَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أَي اخْلَعْ مَا أَنْتَ لَابِسُهُ مِنَ الصُّوَرِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَن صُورَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ.




