فَقَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا فَقَدْ أَشْرَكَ بِهِ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ فِكْرِهِ فَإِنَّمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَّمَا عَنَى عَلَى غَيْرِهِ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ ظَاهِرٌ لَهُمْ يَرَوْنَهُ فَقَدْ عَايَنَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ وَعَلِمَهُ مِنْ ظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ وَنَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(1).
وَعَنْ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ: إِنَّ لَنَا مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةً إِذَا كُنَّا بِهَا كُنَّا كَهُوَ وَهُوَ كَمَا هُوَ، وَإِذَا أَزَالَنَا مِنْهَا كُنَّا نَحْنُ كَمَا نَحْنُ وَهُوَ كَمَا هُوَ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْإِشَارَةَ إِلَى الظُّهُورِ وَنَفْيِ الصِّفَةِ(2).
وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ عَايَنْتُمُوهَا فَهِيَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهَا إِلَى الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ اللَّهَ بِإِضَافَتِهَا إِلَى الصُّورَةِ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ بَطَلَتِ الصُّورَةُ، فَمُحَمَّدٌ وَاقِعٌ عَلَى مَا شَاهَدْتُمُوهُ وَاللَّهُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ مُبَايِنٌ لِلْمُحْدَثِ(3)، وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ، وَعَنِ الْمَوْلَى




