وَقَالَ فِي كِتَابِ "الصُّورَةِ وَالْمِثَالِ" رِوَايَةَ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ إِنَّمَا هِيَ حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ قَائِمَةٌ بِرُؤُوسِهَا لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهَا مَا دَامَتْ مُنْفَرِدَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ تِلْكَ الْحُرُوفُ دَلَّتْ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَى غَيْرِهَا، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئًا فَيُؤَلِّفُهُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا مَذْكُورًا.
وَمِمَّا أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ ( -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ) مَرْفُوعًا إِلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَلَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ، إِلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ، لَكَانَ الْمَعْبُودُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَأَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ.
وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَالَ: الْبَاطِنُ هُوَ الْغَايَةُ، وَالظَّاهِرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَمَا الْآخَرُ الظَّاهِرُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْغَايَةَ الْأَزَلَ انْبَجَسَ مِنْ ذَاتِهِ نُورًا خَاصِّيًّا يَدْعُو إِلَى الْغَايَةِ، فَمِنْ هُنَاكَ قَالَ الْإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ، فَهَذَا النُّورُ الْخَاصِّيُّ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَنْوَارِ الْمُحْدَثَةِ، وَهَذَا النُّورُ ظَاهِرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، وَبَرِّهِ وَبَحْرِهِ، وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، قَالَ السَّائِلُ: فَهَلْ يَقَعُ عَلَى هَذَا النُّورِ الْخَاصِّيِّ الَّذِي ذَكَرْتَهُ حَدٌّ أَوْ صِفَةٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ: نَعَمْ لَهُ حَدٌّ وَصِفَةٌ




