مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 102

وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عُرِفَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ فَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُدْرَكٌ بِالْأَبْصَارِ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ فِي خَلْقِهِ فَقَدْ أَحْوَجَهُ إِلَى مَكَانٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ خَلْقِهِ فَقَدْ نَفَى وُجُودَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ بِدَلَائِلِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ عَلَامَتِهِ وَآمَنَ بِمَا شَاهَدَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا الَّذِينَ إِذَا دُعُوا أَجَابُوا (1).

وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْبَارِي لِوُجُودِهِ فِي الْعِيَانِ مَا هِيَ وَعَلَى مَاذَا تَقَعُ؟ فَأَجَابَ: إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى النَّفْسِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الذَّاتِ، فَالنَّفْسُ هِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ.

وَلِمِثْلِ هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي "كِتَابِ التَّوْحِيدِ": إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتَ تَقَعُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ وَهُوَ رُوحُ الْغَايَةِ، أَيْ حِجَابُ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ فَهُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالرُّوحِ.

الهوامش

1المصرية الباب الثالث
الصفحة 43 من 102