مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 102

الْفَصْلَ مِنَ الْوَصْلِ، وَالْفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ، وَالْحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ، وَأَفْرَدَ الذَّاتَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَذَلِكَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ (1).

بَيَانُهُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ بِالْبَابِ، وَلَيْسَ لِلْبَابِ أَنْ يَظْهَرَ بِاللَّهِ، وَلِهَذَا أَشَارَ سَيِّدُنَا زَادانُ مَوْلَى سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: رَأَيْتُ مَوْلَايَ عَزَّ عَارِفُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَخْفَ عَنْ أَحَدٍ ظُهُورُهُ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، لِمَنْ تُسَبِّحُ وَأَنْتَ الْكُلُّ؟ فَقَالَ: يَا زَادَانُ، إِذَا رَأَيْتَ الصَّمْتَ فَاقْضِ عَلَى غَيْرِي، وَإِذَا رَأَيْتَ النُّطْقَ فَانْفِ عَنِّي الصِّفَةَ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْقُدْرَةَ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (2)، وَعَلَى مَا رَوَتْهُ الثِّقَاتُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي الْمَمَاتِ: إِذَا شُوهِدَ الظُّهُورُ الذَّاتِيُّ بَطَلَ الِاعْتِقَادُ لِلْحِجَابِ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَكُونُ فِي أُمَّتِي مَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُدةِ بِالْقُدةِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَالْقُدةِ بِالْقُدةِ أَيْ: نَعْلَيْنِ اثْنَيْنِ نَعْلٌ حَذْوَ نَعْلٍ، وَالْقُدّةِ بِالْقُدةِ أَرَادَ بِهِ الْقَدَّ بِالْقَدِّ.

وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، فَقَالَ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَتَوْحِيدُهُ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ

الهوامش

1المصرية، الباب السادس
2التنبيه
الصفحة 33 من 102