الْفَصْلَ مِنَ الْوَصْلِ، وَالْفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ، وَالْحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ، وَأَفْرَدَ الذَّاتَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَذَلِكَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ (1).
بَيَانُهُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ بِالْبَابِ، وَلَيْسَ لِلْبَابِ أَنْ يَظْهَرَ بِاللَّهِ، وَلِهَذَا أَشَارَ سَيِّدُنَا زَادانُ مَوْلَى سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: رَأَيْتُ مَوْلَايَ عَزَّ عَارِفُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَخْفَ عَنْ أَحَدٍ ظُهُورُهُ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، لِمَنْ تُسَبِّحُ وَأَنْتَ الْكُلُّ؟ فَقَالَ: يَا زَادَانُ، إِذَا رَأَيْتَ الصَّمْتَ فَاقْضِ عَلَى غَيْرِي، وَإِذَا رَأَيْتَ النُّطْقَ فَانْفِ عَنِّي الصِّفَةَ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْقُدْرَةَ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (2)، وَعَلَى مَا رَوَتْهُ الثِّقَاتُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي الْمَمَاتِ: إِذَا شُوهِدَ الظُّهُورُ الذَّاتِيُّ بَطَلَ الِاعْتِقَادُ لِلْحِجَابِ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَكُونُ فِي أُمَّتِي مَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُدةِ بِالْقُدةِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَالْقُدةِ بِالْقُدةِ أَيْ: نَعْلَيْنِ اثْنَيْنِ نَعْلٌ حَذْوَ نَعْلٍ، وَالْقُدّةِ بِالْقُدةِ أَرَادَ بِهِ الْقَدَّ بِالْقَدِّ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، فَقَالَ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنِ الصُّورَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَتَوْحِيدُهُ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الصَّعْبُ الْإِقْرَارُ




