وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِأَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : اذْهَبْ فَادْعُ إِلَيَّ إِنَّنِي أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنِّي مَكَانٌ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَالَّذِي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الَّذِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : اذْهَبْ فَادْعُ إِلَيَّ إِنِّي صَاحِبُ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْكَرَّاتِ، وَإِنِّي أُمِيتُ مَنْ أَشَاءُ وَأُحْيِي مَنْ أَشَاءُ، وَأَنَا الْخُنَّسُ، أَكْنِسُ مِنْ أُكَرٍ فَأَخْنَسُ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْمَائِلُ غَيْبٌ مَمْثُولُهُ وَرُبَّمَا الْمَمْثُولُ غَيْبٌ الْمَائِلُ، وَمَعَ هَذَا إِنَّ الْحِجَابَ ظَاهِرٌ الْمُحْتَجِبَ، وَإِذَا حَجَبَ فَحَجَبَ.
وَبِالْإِسْنَادِ عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ: وَمَا عَلَامَةُ إِيمَانِكَ؟ قَالَ سَلْمَانُ: عَرَفْتُ الِاتِّصَالَ مِنَ الِانْفِصَالِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَرَفْتَ فَالْزَمْ، أَرَادَ عَلَى مَا أَوَّلْتُهُ.
الثِّقَاتُ: إِنَّ الِانْفِصَالَ اخْتِرَاعُ الِاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَانْفِصَالُهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا، فَكَانَ عِنْدَ انْفِصَالِهِ اسْمًا وَحِجَابًا، فَعَادَ عِنْدَ اتِّصَالِهِ مَعْنًى مِثْلِيًّا، وَقِيلَ بِالِانْفِصَالِ: انْفِصَالُ الصُّورَةِ مِنَ الصُّورَةِ، وَالِاتِّصَالُ: اتِّصَالُ الصُّورَةِ بِالصُّورَةِ، وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ




