مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 102

تَعْرِفُ، الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنْكَارُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ أَنَّهَا تَحْوِي الذَّاتَ بَلِ الذَّاتُ تَحْوِيهَا(1).

وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ بَاطِنًا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِعِبَادَةِ الْبَاطِلِ ظَاهِرًا(2)، الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ الْأَوَّلَ بِالسَّبْقِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالظَّاهِرِ الْمَمْثُولِ بِالْعَذَابِ مِنْ قِبَلِهِ الرَّحْمَةُ.

وَسُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَنِ الْمِيمِ لَمَّا سُمِّيَ حِجَابًا؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ حِجَابُ حَجْبِ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ حِجَابُ حَجْبِ الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَنْ تَقَعَ بِالذَّاتِ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ الْمُحْدَثِ لَا غَيْرُ وَلَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّهُ حِجَابُ حَجْبِ الذَّاتِ عَنِ الرُّؤْيَةِ، بَلْ إِنَّمَا حَجَبَ عَنْهَا الْأَعْرَاضَ الزَّائِلَةَ وَالْأَشْخَاصَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَإِنَّ الْأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا بَلْ تَقُومُ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ تَرَاءَى الشَّيْءُ كَصِفَةِ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الشَّيْءِ وَالشَّيْءُ خِلَافَهُ، وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى الشَّيْءِ خِلَافُ الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى سُبْحَانَهُ يُورِي ذَاتَهُ كَصِفَةِ مَا أَحْدَثَهُ لِكَوْنِ مُحْدِثِ الْأَشْيَاءِ أَقْدَمَ مِنْهَا، وَمَا كَانَ أَقْدَمَ مِنْهَا سَابِقٌ لَهَا.

الهوامش

1مجمع الأخبار
2كتاب المعارف
الصفحة 30 من 102