مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 102

الْأَحْمَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُجُبِ الَّتِي شَاهَدَهَا إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(1).

وَمِمَّا رَوَاهُ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ قَالَ: إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَالْوَرَاءَ قُدَّامُ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ، أَرَادَ بِالْغَيْرِ الْمُحْتَجِبَ بِالْحُجُبِ الْمُتَبَايِنَةِ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ.

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، أَرَادَ بِالْغَيْبِ الظُّلْمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى النُّورِ وَهَا هُنَا الْبَاطِنُ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ مَالَ إِلَى ظَاهِرِنَا وَتَرَكَ بَاطِنَنَا سَلَبَهُ اللَّهُ وَلَايَتَنَا، أَرَادَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِالْمُحْدَثِ وَتَرَكَ مُحْدِثَهُ يَعْنِي الْإِلَهَ الْأَوَّلَ بِالسَّبْقِ، سُلِبَ وَلَايَتَهُ.

وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَقْبَلُ الْحُجُبَ الْمُخْتَلِفَةَ وَلَا يَنْثَنِي فِي قِسْمِهِ وَلَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ لَا يَقْبَلُ الْحُجُبَ الْمُخْتَلِفَةَ بِالْأَشْخَاصِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَإِنَّمَا يَقْبَلُ الْعَدَدَ مِنْ حَلٍّ بِالْوَاحِدِ بَعْدَ الْأَحَدِ، وَفِي الْخَبَرِ: أَنْكِرْ مَنْ تَعْرِفُ لِيَصِحَّ لَكَ تَثْبِيتُ مَا لَا

الهوامش

1سورة الإنعام الآية 76
الصفحة 29 من 102