لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الِاسْمَ عَلَى جِهَتَيْنِ، اسْمٌ لِلشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ الْجَوْهَرُ، وَاسْمٌ لِلشَّيْءِ لَا هُوَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ وَلَا هُوَ غَيْرُهُ، وَلَقَدْ أَوْجَزْتُ مِنْ إِشَارَاتِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَلَى اللَّهِ تَبْلِيغُ الْأَرَبِ، وَلَوَّحْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْإِشَارَةِ لِذَوِي الْعِلْمِ وَالْعِبَارَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ وَالْمَعْنَى، وَلِهَذَا أَشَرْنَا.
وَقَدْ أَعْرَبَ مِنْهُ سَيِّدِي، وَمَنْ أَنَا بِهِ مُقْتَدٍ، حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- رَبُّ الْمَثَانِي مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ وَالْعَالِمِ: أَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ الشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الْأَعْرَاضَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِسْمِ وَتَحْدُثُ مِنْهُ، مِثْلُ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالرَّائِحَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، فَهَذَا كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ، وَالْجِسْمُ مَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْعَادٍ، وَهُوَ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ هُوَ جِسْمٌ، لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُنَزِّهَهُ عَنْ حَدِّ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْكَرُ النَّكِرَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَخَصُّ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْسُوسٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ وَحَدٍّ وَرَسْمٍ، ثُمَّ نَفَى عَنْهُ التَّحْدِيدَ.
ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِمُحْدَثٍ، فَيُنَاسِبُ الْأَجْنَاسَ وَالْأَجْسَامَ الْمُحْدَثَةَ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِثْبَاتَ الْجَوْهَرِ وَنَفْيَ الصِّفَةِ، ثُمَّ قَالَ:




