مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 102

لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الِاسْمَ عَلَى جِهَتَيْنِ، اسْمٌ لِلشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ الْجَوْهَرُ، وَاسْمٌ لِلشَّيْءِ لَا هُوَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ وَلَا هُوَ غَيْرُهُ، وَلَقَدْ أَوْجَزْتُ مِنْ إِشَارَاتِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَلَى اللَّهِ تَبْلِيغُ الْأَرَبِ، وَلَوَّحْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْإِشَارَةِ لِذَوِي الْعِلْمِ وَالْعِبَارَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ وَالْمَعْنَى، وَلِهَذَا أَشَرْنَا.

وَقَدْ أَعْرَبَ مِنْهُ سَيِّدِي، وَمَنْ أَنَا بِهِ مُقْتَدٍ، حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- رَبُّ الْمَثَانِي مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ وَالْعَالِمِ: أَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ الشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الْأَعْرَاضَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِسْمِ وَتَحْدُثُ مِنْهُ، مِثْلُ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالرَّائِحَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، فَهَذَا كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ، وَالْجِسْمُ مَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْعَادٍ، وَهُوَ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ هُوَ جِسْمٌ، لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُنَزِّهَهُ عَنْ حَدِّ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْكَرُ النَّكِرَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَخَصُّ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْسُوسٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ وَحَدٍّ وَرَسْمٍ، ثُمَّ نَفَى عَنْهُ التَّحْدِيدَ.

ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِمُحْدَثٍ، فَيُنَاسِبُ الْأَجْنَاسَ وَالْأَجْسَامَ الْمُحْدَثَةَ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِثْبَاتَ الْجَوْهَرِ وَنَفْيَ الصِّفَةِ، ثُمَّ قَالَ:

الصفحة 24 من 102