قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِلسَّائِلِ: إِلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَكَ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الصُّورَةِ الْحَدِيثَةِ، وَهِيَ التَّنَقُّلُ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى حَيِّزٍ فِي الصُّورَةِ الْأَيْنِيَّةِ فِي الْعَدَدِ وَهَذَا فِي نَعْتِ السَّائِلِ دُونَ الْعَالِمِ.
قَالَ السَّائِلُ: أَنْتَ تُسْأَلُ أَوْ لَا تُسْأَلُ؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ أَيِ: الْمَمْثُولُ إِلَى مُمَثِّلِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَنَقُولُ إِنَّهُ جَوْهَرٌ لَا يَنْقَطِعُ، أَرَادَ بِهِ: الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ لَا يَنْقَطِعُ وَيَنْتَقِلُ فِي الصُّورَةِ كُلِّهَا لِلتَّذْكِرَةِ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ذَلِكَ الْجَوْهَرُ الْمُرَكَّبُ لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ الْبَسِيطِ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الْجَوْهَرَ الْمُرَكَّبَ هُوَ الْجَوْهَرُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَجْزِهِ نَتَاجُ جِنْسِهِ، وَالْعَجْزُ فِي الِانْتِقَالِ، وَالتَّبَعُّضُ فِي الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْمَسْبُوقُ دُونَ السَّابِقِ، وَأَمَّا الْجَوْهَرُ الْبَسِيطُ فَهُوَ الْمُحِيطُ لَا الْمُحَاطُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ تَكْوِينُهُ الْأَشْخَاصَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْحُجُبَ الْمُؤْتَلِفَةَ.
قالَ السائلُ: فما أقولُ لَكَ شيءٌ إلاَّ قلتَ لي مثلَهُ وما أجبتني بالجوابِ إلاَّ بالمكافأةِ لي فأيهما الحقُّ مِنَ الباطلِ؟ قالَ العالمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : المكافأةُ بينَ الخصمينِ دليلٌ على أنَّ المجيبَ انفردَ: معناهُ باينهُ في السبقِ إلى الشيءِ إلاَّ أنَّ الشيءَ يعمُّ جميعَ الموجوداتِ وكلُّ جسمٍ شيءٌ وليسَ كلُّ شيءٍ جسمٌ.




