قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوْهَرِ الْقَدِيمِ وَالْجَوْهَرِ الْحَدِيثِ، وَالصُّورَةِ الْقَدِيمَةِ وَالصُّورَةِ الْحَدِيثَةِ، وَالنُّقْلَةِ فِي الصُّورَةِ، قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ الْمُنْتَقِلُ حَيْثُ يَشَاءُ الَّذِي يَظْهَرُ بِمَا يَشَاءُ، وَالْجَوْهَرُ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَا يَنْتَقِلُ كَمَا يَشَاءُ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَسَعُهُ شَيْءٌ، وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَهُوَ الْإِلَهُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ هُوَ الْفَرْعُ الْمُتَأَخِّرُ، وَلَا يَسَعُهُ شَيْءٌ، أَرَادَ بِهِ الْإِلَهَ الْمُتَقَدِّمَ يَسَعُ الشَّيْءَ وَلَا الشَّيْءُ يَسَعُهُ، وَلَا خَارِجٌ مِنَ الشَّيْءِ، أَعْنِي الْإِلَهَ الْأَوَّلَ لَا خَارِجٌ مِنَ الشَّيْءِ الْآخَرِ بَلِ الشَّيْءُ الْآخَرُ خَارِجٌ مِنْهُ، وَلَا دَاخِلٌ فِي الشَّيْءِ بَلِ الشَّيْءُ دَاخِلٌ بِهِ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ، بَلِ الشَّيْءُ يُوصَفُ بِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ فِي الْمُحْدَثِ كَمَا كَانَ الْمُحْدَثُ فِي الْقَدِيمِ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْقَدِيمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا كَانَتِ الْإِرَادَةُ مُحْدَثَةً وَهِيَ فِي الْقَدِيمِ لَمْ يَضُرَّهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَهَا، كَذَلِكَ الْقَدِيمُ إِذَا كَانَ فِي الْمُحْدَثِ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَهُ.




